قد ولد العلم بأم الأرض: أي مكة، ليس كما يقول المصريين أم الدنيا، هذا غير صحيح، هذا كلام العجائز. وَدُقَّ بِمِصْرَ: يعني في الأزهر بصرف النظر عن العقيدة الأشعرية التي عنده. تغربل بأندلوس: يعني تغربل بالأندلس، وأين أكل؟ وبفاسَ أوكل، تمنع من الصرف، ويجوز وبفاسِ. يعني هذا الشيخ كان بفاس وكان ما شاء الله متضلع في هذه العلوم، وأذكر أن مرة كان يدرسنا الفقه، فجاءه شخص معروف بتوليد المسائل، وهو فتان، ينقل بين العالم والعالم حتى وقعت مشاكل بين العلماء بسبب فتنته هو، فجاءه وسأله سؤالًا، وأنا أعلم أن الشيخ لا يملك في مصطلح الحديث، ولكنه إمام في النحو والفقه وفي علوم الآلة، وهذا يريد أن يسأل في مسائل تتعلق بالمصطلح سمعها من شخص آخر، فمتى يطرح بين السؤال؟ بين العشائين، حتى يكون الناس مجموعين، أنا لما رأيت هكذا قلت الجواب هو هذا الذي قرأناه في النخبة ويقول فيه علي القاري كذا ويقول فيه كذا، يعني خرجته، والشيخ الألباني ألف رسالة في الموضوع، في خبر الواحد، وقال فيه كذا وقال فيه كذا، الشيخ لما فرغنا من الصلاة، صلاة العشاء، قال لي جزاك الله خيرًا، قال سأطلع على هذه الرسالة للشيخ الألباني، يعني ما شاء الله متواضع جدًا، أعطيت له هذه الرسالة وقلت له: هذه ثلاث رسائل وليس رسالة واحدة هدية، الرجل ماذا فعل؟ خرج بعد الصلاة فقال لهم والله لولا الشيخ الحدوشي لما استطاع أن يجيب، فهذا ليس قصده أن يسأل ليستفيد، وإنما يسأل تعنتًا، وهو رجل أمي، عامي، ولكنه يسأل ليبين على أن هذا العالم ناقص العلم، مع أنه إمام من الأئمة، في النحو، وفي، ولدرجة أن أوضح المسالك صححته من أوله إلى آخره ارتجالًا منه، في النحو آية، وفي الفقه المالكي آية، وفي البلاغة آية. ولكن في بعض المسائل الإنسان لا يتخصص في كل شيء، فهذا الرجل مثل هذا إذا أعنت شيخك ونسبت الأمر إليه فتقول شيخنا كما تعلمنا منكم كذا وكذا، فمثل هذا لا بأس، وإن كان الأفضل يعني إذا كان الإمام سيقول الله أعلم، فهذا جيد، الإمام مالك إمام من الأئمة ويقول الله أعلم، وهذا حفيد أبو بكر الصديق وحفيد علي -رضي الله عنه- ويُسأل مسألة ويقول الله أعلم، قالوا كيف، عيب عليك أنت ابن كذا وكذا، وتقول الله أعلم! فيقول لهم: العيب كل العيب أن أقول على الله ما لا أعلم بجهل. إنما أقول الله أعلم هذا شيء مهم وشيء مفيد كما سيأتي -إن شاء الله-؛
وقل لمن يدعي في العلم معرفة ======== إن عرفت شيئًا غابت عنك أشياء