الصفحة 128 من 247

ولهذا قال إبراهيم بن أدهم -رحمه الله تعالى- كنا إذا رأينا الحدث يتكلم عند الكبار آيسنا من أخلاقه، بل ويقول ومن كل خير عنده، يعني لا يجيء منه الخير. ويحي بن يحي يذكر أن الإمام مالكًا -رحمه الله تعالى- رأى ازدحام الطلبة في مجلسه، فقال توقروا فإنه عون لكم، وليعرف صغيركم حق كبيركم. يعني أنتم في مجلس العلم، أنت تستفيدون لماذا؟ لتصبحوا منارة، وتصبحوا أئمة الهدى، تنشرون الخير، فإذًا ينبغي أن تتعلموا كيف يوقر بعضكم بعضًا.

وقال ابن وهب -هذا تلميذ الإمام مالك الذي كان يسميه الحكيم- سمعت مالكًا يقول، (هذا ابن وهب لماذا كان يسميه الحكيم؟ أتذكرون لماذا؟ قلت أنه كان يسميه الحكيم، والعاقل، والذكي، واللبيب، لماذا؟ لأن مرة الطلبة سمعوا أن المدينة سيدخلها اليوم الفيل، فانفض الناس عن الإمام مالك وذهبوا لينظروا إلى الفيل لأنهم لأول مرة يرون الفيل، وبقي مجلس مالك -رحم الله الجميع-، بقي ابن وهب، فقال له لما لم تذهب لترى الفيل ولا يوجد في بلد قومك؟ قال إني لم آتي لأنظر إلى الفيل، وإنما أتيت لآخذ من علمك، فسماه حكيمًا، ولبيبًا، وذكيًا، فيقول: كنا -يعني يحكي عن الإمام مالك، يعني سمع الإمام مالك يقول- كنا نجلس إلى ربيعة -ربيعة الرأي هذا، وهذا كان عنده الفتوى آنذاك، الفتوى كانت انتهت إليه- قال كنا نجلس إلى ربيعة وغيره، فإذا أتى ذو السن والفضل قالوا له ههنا ههنا، يوطئون له المكان، ويهيئون له المجلس، كبير السن أو صاحب فضل، حتى يجلس قريبًا منه، قال وكان ربيعة ربما أتاه الرجل ليس له ذلك السن فيقول له ههنا فلا يرضى ربيعة حتى يجلسه إلى جانبه، كأنه يفعل ذلك لفضله عنده، هذا هو أولًا يعلم طلبته كيف يتأدبوا مع كبار السن ومع أصحاب الفضل، ولذلك لا يتركه حتى يجلس إلى جانبه، وكأنه يقول لهم تعلموا، هكذا فافعلوا.

وهذا يحي بن معين يقول أيضًا: إذا رأيتموني تحدث إلى رجل أكبر مني سنًا وعلمًا فينبغي للحيتي أن تُحلق، يعني معناه أنه سبحان الله حلق اللحية يعني أدخلها في التعزير، مع أن كثيرًا من العلماء قالوا ما ينبغي أن يكون التعزير بحلق اللحية، ولكن كثير من الناس كانوا يقولون بهذا، والتعزير له طرق كثيرة، ليس لمخالفة السنة، ولكن إهانة له، لأن عائشة كانت تقول: والذي فضل الرجال على النساء باللحى، وكانت تقول أيضًا: إنما الرجال باللحى والنساء بالذوائب، وما عجب أن النساء ترجلت ولكن تأنيث الرجال عجاب، كما سبق لكم، فهكذا كان يفعل ربيعة مع من هو أكبر منه سنًا، وأيضًا هو إشارة إلى أن طالب العلم ينبغي أن يتصف بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت