الصفحة 129 من 247

الأوصاف، وهو تعليم للطلبة، لأن الطلبة كانوا يأخذون الآداب والسمت الحسن من شيخهم، ومن أفعاله، وسلوكه، وسيرته، وأقواله، كانوا يستفيدون كما كانت تقول أم الإمام مالك عندما تعممه: اذهب إلى ربيعة فلتأخذ بآدابه قبل علمه.

وقال عبد الله -عبد الله بن الإمام أحمد -رضي الله عنه- يقول رأيت أبي -يعني أحمد بن حنبل-، قال رأيت أبي إذا جاء الشيخ والحدث من قريش، أو من غيرهم من الأشراف لم يخرج من باب المسجد حتى يخرجهم، احترامًا لهم، ويرفع من شأنهم. لم يخرج من المسجد حتى يخرجهم فيكونوا هم يتقدمونه ثم يخرج من بعدهم. هذه كلها من آداب الإمام أحمد، الإمام أحمد لم يكن عنده العلم فقط، ولكن كان عنده العلم وهو صاحب آداب وصاحب أخلاق وصاحب سنة، وهو إمام من أئمة السنة. فإذا جائه قرشي سواء كان شيخًا أو حدثًا أو جائه واحد من أهل الفضل فكان لا يخرج من باب المسجد حتى يقدم هؤلاء، يقدم القرشي شيخًا كان أو حدثًا، ويقدم أهل الفضل، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذووه، فلذلك كان يقدمهم -رحمه الله تعالى، ورضي الله عنه-.

حتى قال المروذي رأيته جاء إليه مولى ابن المبارك -لاحظ مولى، جاء إلى الإمام أحمد مولى بن المبارك، فماذا فعل معه؟ هل يقول هذا مولى؟ - قال فرمى إليه مخدة، والمخدة هي الوسادة، يقال لها المخدة لأن الإنسان يضع عليه خده، ومنه الخدود، التي تحفر، الشقوق، بمعنى أنه يضع خده عليها، ولذلك قيل لها المخدة، فيقول المروذي رأيت الإمام أحمد جائه مولى بن المبارك فألقى إليه مخدة وأكرمه، لأن هذا مولى ابن المبارك، تعلم منه، وسمع منه، وأخذ عنه، فتأدب معه، رحم الله الجميع، وكان إذا دخل عليه من يُكرم عليه، كان إذا دخل من يُكرم، يكرم عليه يعني واحد من أهل الفضل، يعني دخل مثلًا مولى فدفع إليه المخدة، ودخل آخر أكرم منه يأخذ المخدة منه ثم، يأخذ المخدة من تحته فيلقيها له، وقيل لا، المقصود أنه تكون عنده مخدة أو تكون عنده مخدتان، فإذا جاء مثل مولى مثلًا رمى له مخدة وبقيت عنده واحدة، فيأخذ التي تحته ويرمي بها للذي يكرم، وقيل يأخذها من المولى ويعطيها لمن هو أكرم منه، هذا كان أدب الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت