يقول وكان أبو عبد الله من أشد الناس إعظامًا لإخوانه، وكان عبد الله هذه كنية من؟ كنية الإمام أحمد، وكان أبو عبد الله من أشد الناس إعظامًا لأصحابه، يعرف حقهم، ويحترمهم، ويتفقد أحوالهم، وكان يقدمهم على نفسه -رحمه الله تعالى-، وكذلك من هم أسن منه، يعني إذا كانوا أكبر منه سنًا، حتى يقول المروذي لقد جاء أبو همام راكبًا على حمار، فماذا فعل الإمام أحمد؟ فأخذ له أبو عبد الله بالركاب، ورأيته فعل هذا بمن هو أسن منه من الشيوخ، انظروا هذا هو الأدب، حتى ولو لم يكن من شيوخه ولكنه أكبر منه سنًا أو أشرف منه، أو يرى أنه أعلم منه، فماذا يفعل؟ يأخذ بركاب دابته، ويقدمه، ويدفع له مخدته، ويحترمه ويعظمه، ويرفع مجلسه ومقامه إلى جنبه رحم الله الإمام أحمد، ورحم الله سلفنا جميعًا.
قال سلمة بن كهيب كان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء، إبراهيم لا يتكلم في مجلس الشعبي، لم يتكلم إبراهيم بشيء لسنه، والشعبي وما أدراكم ما الشعبي، ولهذا سبحان الله لما كانت الأمور في أيدي الكبار كنا من المتقدمين، وكنا رؤوسًا لكن لما بقيت الأمور في أيدي الصغار تأخرنا وبقينا في المؤخرة، والصغر ليس بالسن فحسب، والصغر حتى الأذلة الذين باعوا دين الله -عزَّ وجلَّ- بدنيا غيرهم، سواء كانوا علماء أو غيرهم، فإنما الكبار بالمواقف، وبالعلم، وبالفضل، وبالشرف، فقد يكون الرجل شابًا يافعًا ولكن صاحب مواقف، وصاحب بطولات، فهذا واحد أفضل من ألف، وألف ممن باع دين الله -عزَّ وجلَّ- كأف، لا يساوون شيئًا، وصدق من قال:
إن الأمور إذا الأحداث دبرها ======= دون الشيوخ ترى في سيرها الخلل
إن الأمور إذا الأحداث دبرتها، والأحداث ليس بالضرورة أصحاب السن فقط، لا، فقد قال بعد السلف يعني معناه أنه قد يكون شيخًا وهو صغير، شيخه العلم، وكم من صغير احتاج إليه الأكابر كما قال عمر.
وهناك أبيات معروفة ومشهورة تنسب للقاضي عبد الوهاب الناصر المالكي وقد نسبها بعضهم لغيره، ليس هذا البيت، أبيات أخرى: