الصفحة 132 من 247

فحاسبته فإذا أنا أكبر منه بسنتين، هو يظهر أنه أصغر منه، يعني نظر إلى هيبة العلم والاحترام وغير ذلك فظن أنه أصغر منه، قال فحاسبته لما قدمني، يريد ألا يتقدم بين يدي، فحاسبته فإذا أنا أكبر منه بسنتين، فقال له إذًا الآن أنا أتقدم وأنا مطمئن الآن، فتقدم رحمهم الله تعالى.

ويقول حماد بن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-: رأيت الحسن وأبي انتهيا إلى قنطرة، فقال له أبي تقدم، من هو أبوه؟ أبو حنيفة، أبو الحنيفة الذي يطعنون فيه!، ويكفروه!، ويضللوه!، ويقولون ما ولد في الإسلام أشئم منه!، ويقولون أن أبا حنيفة هو أبو جيفة وليس، إلى آخره، طعنوا فيه كثيرًا رحمه الله تعالى، وسامح الله هؤلاء، نسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن ينبههم حتى يتعلموا الأدب مع الكبار ومع الشيوخ ومع العلماء. قال له تقدم، فقال أتقدم؟!، يعني بأسلوب الاستفهام، أتقدم؟ تقدم أنت، لا أتقدم بين يديك، فإنك أفقهنا وأعلمنا وأفضلنا، وهذا أكبر منه سنًا، وأبو حنيفة لعله أصغر منه، ولكن رفض أن يتقدم، الإمام أبو حنيفة قدمه لماذا؟ لسنه، ولكنه هو قدم أبو حنيفة لماذا؟ لعلمه وفضله، وفقهه، فقال له تقدم أنت لأنك أفقهنا، وأعلمنا، وأفضلنا.

قال يعقوب بن سفيان -رحمه الله تعالى- بلغني أن الحسن وعلي، ابني صالح، ليس حسن بن أبي طالب، لا، ولا علي بن أبي طالب، الحسن وعلي ابني صالح، كانا توئمين، لاحظوا هنا، من خرج الأول؟ فحتى في التقديم ينظرون من خرج أولًا، مع أن الفرق بسيط جدًا، في يوم واحد، فرق ساعة، وربما لا تكمل ساعة، فالحسن كان قبل علي، الحسن وُلد قبل علي، خرج الحسن قبل علي، فلم يُرى قط الحسن مع علي في مجلس إلا جلس علي دونه، دائم يقدمه، مع أنه ليس بينهما فرق، قل ربما خمس دقائق أو أقل، فكان لا يتقدم بين يديه أبدًا، لا يتقدم بين يديه ولا يتكلم في مجلسه، ولم يكن يتكلم مع الحسن إذا اجتمعا في مجلس، لم يكن يتكلم في مجلسه، فإذا تكلم الحسن؛ علي يسكت ويسمع ولا يزيد، ويقدمه في المجالس، ويقدمه في الكلام، ويقدمه في كل شيء، بينهما فرق دقيق وبسيط جدًا، فانظر إلى هؤلاء السلف كيف كانوا يتأدبون مع الكبار. والآن كيف نحن مع الكبار؟ للأسف، لا نحترم أصحاب العلم، ولا أصحاب السن، ولا أصحاب الفضل، ولا أصحاب الشرف، فلذلك أصبحنا مؤخرين في كل شيء، عندما كنا أسيادًا كنا نأخذ بآداب الإسلام في كل شيء، وكنا آنذاك رؤوسًا والآن أصبحنا أذنابًا للأسف الشديد. فانظر إلى هؤلاء كيف كانوا يتعاملون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت