الصفحة 133 من 247

ولذلك قال الخطيب البغدادي -هذه فوائد للخطيب البغدادي- ذكرها في (الفقيه والمتفقه) ، وذكرها كتاب (الجامع) ، يعني هذا كتاب الجامع كتاب عجيب، أنا لا زلت أوصيكم بقراءته والأخذ منه، وهو كتاب قيم، قال: وإن قدم الأكبر على نفسه من كان أعلم منه، هذه لأنه ربما كثير من الناس يسألون: يقول إذا كان واحد أكبر سنًا، والآخر أعلم، فهل يُقدم أم لا؟ كما رأينا مع أبي حنيفة وغيره، فأبو حنيفة كان أصغر سنًا ولكنه كان أعلم فلذلك قال له تقدم أنت، فقال أتقدم أنا! كيف، تقدم أنت لأنك أفقهنا وأعلمنا وأفضلنا، فيقول الخطيب يعني كأنه يرفع هذا الإبهام الذي من الممكن للواحد أن يسأل عنه. وإن قدم الأكبر على نفسه من هو أعلم منه جاز ذلك. يعني المفروض من يتقدم؟ يتقدم الأكبر سنًا، ولكن حتى العالم، ولكن الأكبر سنًا قدم أعلم، جاز ذلك، ويقول: وكان حسنًا. إذًا لاحظوا هذه القضية، من يتقدم في الحقيقة الأكبر أم الأعلم؟ يقدم الأكبر سنًا، ولكن الأكبر إذا قدم الأعلم جاز ذلك وكان حسنًا، ثم روى بإسناده -رحمه الله تعالى- بعض الآثار إلى الحسين بن منصور، روى بإسناده إلى الحسين بن منصور، قال: كنت مع يحي بن يحي -يحي بن يحي الليثي راوي الموطأ-، كنت مع يحي بن يحي الليثي وإسحاق -إسحاق بن رهويه- وطبعًا سيفينا إن شاء الله لماذا سُمى رهويه، قال كنت مع يحي وإسحاق رهويه يومًا كنا نعود مريضًا، فلما حاذينا الباب، أي وصلنا إلى الباب، تأخر إسحاق، وقال لي يحي بن يحي -رحمهم الله تعالى-: تقدم، فقال يحي لإسحاق تقدم أنت، سبحان الله، لم يتقدم بمجرد أن قال له: تقدم، انظر للأدب. قال له: تقدم أنت يا أبا زكريا، قال تقدم أنت، فقال يا أبا زكريا أنت أكبر مني، قال نعم أنا أكبر منك، وأنت أعلم مني، فتقدم إسحاق بن رهويه، وإلا فالسن من هو أكبر؟ يحي بن يحي الليثي، ولكنه قال أنت أعلم مني، فقدمه، ولهذا استنبط من هذا الخطيب بأن الأكبر إذا قدم الأعلم جاز ذلك وكان حسنًا، واستدل بهذا.

وعن جرير -رضي الله تعالى عنه- لما بُعث النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول أتيته -لاحظ هنا، يعني جرير لم يقدر أن ينسى هذا الموقف-، لما بُعث النبي -صلى الله عليه وسلم- قال أتيته فقال يا جرير لأي شيء جئت؟ -لماذا جئت، على ماذا تسأل، على ماذا تبحث؟ قلت: جئت لأسلم على يديك يا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- ورضي الله عن جرير، لأي شيء جئت يا جرير؟ قال جئت لأسلم على يديك يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فألقى إلي كسائه، أي كساء النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى يجلس عليه، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت