الصفحة 14 من 247

فطالب العلم ينبغي دائمًا أن يعلم أن شيخه ينبغي أن تتعامل معه برفق، إذا شئت أن تستخرج منه العلوم، ولذلك قال بعض الحكماء -وهذه مقولة عجيبة-:"من لم يحتمل ذل التعليم ساعة، بقي في ذم الجهل أبدًا". إذا تحملت ذل التعليم مع شيخك، وتواضعت لشيخك، وتعاملت معه معاملة الابن مع أبيه، ساعة كيف تصبح، من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذم الجهل أبدًا، ولذلك كثير من الناس ربما يسكت عن جهله ويبقى طول عمره عن جهله ويستحي أن يسأل شيخه، وفعلًا المتكبر والمستحي لا يتعلمان، ولذلك قالوا: وإن سكت لحياء أو كبر تبقى على جهلك طول العمر.

? المتعلم:

ليعلم الطالب أن للمتعلم في زمان تعلمه أشياء ينبغي أن يتبعها إذا أراد أن يحصل العلوم، وأن يحصل علم شيخه. أولًا: مسألة التملق، والتذلل، إن استعمل التملق والتذلل الطالب مع أستاذه غنم، وإن تركه ندم، وسنقيم على ذلك أدلة. لأن التملق للعالم عندما تتملق له، لا نفاقًا ولا من أجل ماله، ولا من أجل جاهه، ولكن من أجل ما يحمله في صدره، فعندما تتملق له وتتذلل له، يعني للعالم يظهر مكنون علمه، تستخرج منه مكنون علمه، والتذلل له سبب لإدامة صبره، فلربما لا يستطيع أن يلقي الدرس، لكن عندما تتأدب معه فأنت تظهر مكنون علمه، يعني تكون الفائدة آنذاك شاملة وعامة وذلك باستدامة صبره، ويكون الإكثار أيضًا وذلك بأخلاقك وتملقك وتذللك وحسن أدبك.

هذا الإمام ابن جماعة، الإمام ابن جماعة الكناني هذا عالم كبير من المتحدثين، وقد ألف في مصطلح الحديث، يقول -رحمه الله-:"ليعلم طالب العلم أن ذله لشيخه عز". كنا نحن نعتبره ذلًا،"ليعلم طالب العلم أن ذله لشيخه عز وأن خضوعه له فخر، وتواضعه له رفعة، وعلى طالب العلم أن ينظر إلى شيخه بعين الإجلال فإن ذلك أقرب إلى نفعه به".

وكان بعض السلف، -اسمعوا جيدًا وتأملوا-، إذا ذهب إلى شيخه ماذا يفعل؟ الآن طالب علم ليلاحظ فلتات لسانه، وليلاحظ أخطاءه، وربما يجمعها ويضعها في كيسه، فإذا وقع له سوء تفاهم مع شيخه يستخرج تلك الأخطاء، وهذه سمة كثير من الإخوة، يأخذ أخطاء أخيه، ويضعها في جانب، ويشد عليها ويخبئها، حتى إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت