الصفحة 146 من 247

حرم الله من الموبقات، والموازين، والمهرجانات، ومواخر الزنا، إلى غير ذلك، فانظر ماذا قال، يقول عبد الله بن المبارك بيتًا رائعًا ينبغي أن يُحفظ وأن يُكتب ليس بماء الذهب، بل بسواد العين الذي هو أغلى ما عند الإنسان. يقول:

لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم ======== ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

لا تعرضن بذكرهم مع ذكرننا، لا تعرضن يعني إذا جئنا نعمل مقارنة لا تعرض ذكرهم مع ذكرنا، فنحن يعني تراب وهم تبن، ونحن أرض، وهم سماء، هذا كلام رائع. وثبت بعضه يعني مثل هذا أو أفضل منه عن عائشة أيضًا وفي مثله يعني وخلفت في أبيات يعني لا أستحضرها الآن، إذا استحضرهم أحاول أن أذكرهم. من الذي ينبغي أن نتأدب معه؟ هذه أولويات، حتى في مسائل الأدب هناك أولويات، إذًا فسجلوا هنا إما في الورق، وإما في الصدور، يعني من الذي ينبغي أن نتأدب معه أولًا؟:

أولًا الطالب الذكي والمؤمن الألمعي، ينبغي أن يتأدب أولًا مع ربه أولًا -سبحانه وتعالى-، وإذا تأدبت مع ربك لا تقارف المعاصي، ولا تلتفت إلى الموبقات والمقحمات، بل دائمًا تستحضر عظمة ربك، ولا تتحرك إلا بالله -عزَّ وجلَّ-، وكما قال الله -عزَّ وجلَّ- في الحديث القدسي: كنت سمعه وبصره ورجله ويده، كنت سمعه الذي يسمع به، ورجله التي يمشي بها، وبصره التي يبصر بها، ويده التي يبطش بها، ولئن سألني لأعطينه، معناه كنت حافظ له، يعني لا يتحرك إلا لله وبالله ويتوكل على الله. فإذا أراد أن يرتكب ذنبًا استحضر عظمة الله، كما قالت تلك الجارية لما كان يطالبها جارها ليزني بها وكانت تقول بأن الناس ينظرون، الناس ينظرون، ومرة أمسكها في الصحراء وقال الآن لا أحد ينظر إلا الكواكب، فقالت له وأين مكوكبها؟! وأخرى لما أمسكها وقال الآن لا ينظر إلينا أحد والأبواب مغلقة، قالت له بقي باب واحد: باب الله، فندم الرجل ورجع.

إذًا فإذا استحضرنا عظمة الله وهذا مقام الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك: إجلال المقام، واستحضار عظمة الرب ودفع الاعتماء، هذا هو الإحسان. قلنا أول ما ينبغي أن يستحضره الإنسان ماذا؟، وأن يتأدب مع ربه -سبحانه وتعالى- هذا هو أولًا، وسجل بالنقاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت