وينبغي أيضًا ثالثًا أن نتأدب مع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، طبعًا السنة الصحيحة، أولًا السنة الصحيحة نتأدب معها مطلقًا، السنة القولية، والسنة العملية والفعلية، أو التقريرية، أو تروكات النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو السنة التي هي صفة خَلْقِية وخُلُقِية، المهم سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحيحة ينبغي أن نتأدب معها، وذلك بتنقيتها من الضعيف والموضوع، وفضح الكذابين والمتروكين، وأيضًا من بيانها وتوضيحها، وشرحها شرحًا يليق بها، لا أن نلوي أعناق النصوص لتنزل إلينا ولتنزل إلى المستجدات العصرية، بل المستجدات العصرية ينبغي أن تنزل هي إلى أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وإلى نصوص الشرع.
أيضًا ينبغي أن نتأدب مع آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- الأطهار من أهل السنة الأخيار، طبعًا ليس من أهل البيت وهو يسب الله ويسب الدين، ويسب للأسف الشديد كل ما له علاقة بدين الله -عزَّ وجلَّ-، نحن نتكلم على آل البيت الأخيار، الأطهار، ولا سيما إذا كانوا من أهل العلم، وكانوا من وجهاء الناس، فأهل البيت ينبغي أن نحترمهم، حتى نقوم بوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أوصيكم بأهل بيتي، أحذركم، وحذرنا النبي -عليه الصلاة والسلام- فأهل البيت كما قلنا، أهل البيت الأخيار، وليس الأشرار، وطبعًا لا نقول هذا بمعنى أن الإنسان يعتمد على الشرف، ويعتمد على نسبه، لا، الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح يقول: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) . وماذا كان يقول لفاطمة ابنته، وماذا كان يقول لصفية، وماذا كان يقول لابن عباس، النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول لا أغني عنكم من الله شيئًا. فإذا كان واحد من آل البيت لكنه مجرم، لكنه يستغيث بغير الله، ويدعوا غير الله، ويستعين بغير الله، فهذا لا فضل له ولا احترام له أبدًا، وإنما نحن نتكلم على أهل البيت الأطهار الأخيار الصالحين من العلماء وغيرهم، نحترمهم لأنهم أحفاد نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وليس معناه أن نقدسهم، لا، ولكن نعطيهم حقهم، وننزلهم منازلهم، ونرى مرتبتهم، وننظر إليهم نظر شرعي، كما علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكما علمنا السلف الصالح.
أيضًا ينبغي أن نتأدب مع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابته من غير مثنوية، كلهم من غير استثناء، لا كما يقول بعض الطرائقين، يقولون بأن هناك بعض الصحابة ينبغي أن نلعنهم، ولهم ورد، كالغماريين مثلًا يلعنون معاوية -رضي الله عنه- ويلعنون والده، ويلعنون هند -رضي الله عنها-، ويلعنون أيضًا سمرة،