الصفحة 167 من 247

مقولة معروفة:"إنما أقمت مستفيدًا لشمائله فإنها شمائل الصحابة والتابعين"، وهذه المقولة مشهورة عن يحي بن يحي الليث، قيل له يعني بقيت سنة بعد أن فرغت من السماع، ماذا كنت تفعل عند مالك؟ فكان يقول لهم أنه كان يأخذ شمائل مالك، قالوا لم؟ قال إنما قمت مستفيدًا لشمائله فإنها شمائل الصحابة والتابعين، لأنه أخذها من المدينة أخذها الإمام مالك -رحمه الله تعالى-.

ولذلك الذهبي -رحمه الله تعالى- يذكر في ترجمة الزهري، الزهري هذا هو محمد بن مسلم يذكر في ترجمته يقول الزهري: قال كنا نأتي العالم، فما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه. لأن العلم أي واحد يأخذ عنه العلم، ولربما تجد مستشرقًا تأخذ عنه العلم، لأن المستشرقين تخصصوا في العلوم الشرعية، ولكن لا تستطيع أن تأخذ عنه الآداب والأخلاق والهدي والسمت، والصمت، لا، إنما تأخذه عن العلماء الصالحين والأبرار، فلذلك يقول: فكنا نأتي العالم فما نتعلم من أدبه أحب إلينا مما نتعلمه من علمه، ولذلك يقول ابن وهب:"ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه". لأننا سبق أن قلنا بأن ابن وهب كان يأخذ الآداب عن الإمام مالك وكان يكتب كل ما يصدر من الإمام مالك من الأخلاق والآداب.

وروى أبو الحسين -الحسين بن إسماعيل- بسنده قال سمعت أبي -رحمه الله- يقول كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد، زهاء على خمسة آلاف، خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت، -لاحظوا- خمسة آلاف كيف يستطيع أن يسمعهم صوته؟ كان عندهم المبلغ، الذي كان يسمعهم، يعني مثلًا إذا كان الإمام أحمد يستطيع أن يسمع منه ألف عندما يصل صوته إلى ألف، من منتهى الألف يكون هناك واحد مسمع كي يسمع ما أخذه، فإذا انتهى صوته أيضًا إلى ألف يسمع واحد ثاني، وهكذا تجد عندهم أكثر من عشرين مسمعًا بل وأكثر من خمسين مسمع، يقول ولذلك كان يمشي بالتأني، حدثنا عبد الرزاق، يقول هكذا يقول الإمام أحمد، فيقول المسمع: قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق، فالآخر يقول: قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق، حتى يصل صوته إلى جميع الطلبة ولو كانوا مئات آلاف، قال وأقل من خمسمائة كانوا يكتبون العلم، والباقي يتعلمون الأدب وحسن السمت، يعني خمسة آلاف منهم خمسمائة يكتبون العلم، فيتبقى أربعة آلاف وخمسمائة همهم أن يتعلموا حسن الأدب، وحسن السمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت