الصفحة 17 من 247

هناك نماذج كثيرة كيف تأدب التلامذة مع الإمام الشافعي -رحمه الله-، هذا الربيع، الربيع بن سليمان، هذا تلميذ الإمام الشافعي، وقد قرأ وأخذ عنه، ويقول الربيع:"والله ما اجترأت -ليس عنده جرأة- أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ -لماذا؟ - هيبة له". هذا هو الحياء، هذا هو الأدب، هذه هي الأخلاق، ولذلك فعلًا يعني كانوا طاهرين فكان تلامذتهم أيضًا أطهارًا

طُهِّرتم فُطُهِّرنا بفاضل طهركم ======= وطبتم فمن أنفاس طيبكم طبنا

يعني ما دمتم أخلاقكم طيبة مع شيوخكم نحن تأدبنا وامتثلنا واقتدينا بكم، فنحن كذلك.

هذا الجبل السنة، الذي اُمتحن وكان جبلًا نفخ فيه روح، إمام الجماعة، إمام السنة، الإمام أحمد بن حنبل يدعوا لشيخ الشافعي -رحمه الله- أربعين سنة، يدعوا له في كل صلاة يصليها، ويسمعه ابنه -وابنه عالم كبير عبد الله-، يسمعه عبد الله فسأله من يكون هذا الشافعي الذي تخصه بالدعاء في كل صلاة منذ أربعين سنة، -هذا ليس عبد الله لا يعرف من هو الشافعي، ولكن ماذا يقصد؟ يقصد كثير هذا الشافعي يعني، أنت تدعوا له أربعين سنة في كل صلاة تصليها، يعني من يكون هذا الإمام، يعني في كل ملك الله تعالى، وليس معناه أنه لا يعرفه-، فقال له الإمام أحمد:"كالشمس للدنيا -يعني هذا الرجل كالشمس للدنيا- وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف أو منهما من عوض". هل ممكن أن يأتي واحد ويخلف الشمس؟ لا يمكن، فالشمس ليس لها عوض، ليس لها خلف، فكذلك الإمام الشافعي واحد لا ثاني، يعني ما عنده خلف، فلذلك كان يكثر له في سجوده وفي صلاته أربعين سنة وهو يدعوا له.

والإمام الشافعي كان يعظم ويحترم الإمام أحمد حتى كان يقول له:"يا أحمد أنتم أعلم وأدرى بعلم الحديث منا، فإذا صح الحديث فأخبرني به، لآخذ به"، ولا يبالي سواء كان عراقيًا، أو كان حجازيًا، أو كان شاميًا، ما دام إذا صح الحديث خلاص، فهذا الإمام الشافعي كيف يتأدب معه تلميذه، لأنه هو تأدب مع شيوخه، تأدب مع الإمام مالك، وتأدب مع غيره من شيوخه، وكذلك الإمام أحمد -رحمه الله- تأدب مع الإمام الشافعي -رحمه الله- فيقول كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فهل لهذين من خلف أو منهما من عَوَضْ (أو عِوَضْ) ، هل لهما عوض؟ لا عوض لهما، الشمس لا عوض لها، فالشافعي كالليل وهل يمكن أن يعوض الإنسان الليل؟ لا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت