الشافعي كالنهار، وهل يمكن أن يعوض؟، يعني كما نستفيد من الليل ونستفيد من النهار، ونستفيد من الشمس، كذلك يستفاد من الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-.
وكذلك انظروا أيضًا إلى عمرو الناقض -رحمه الله تعالى- يقول: كنا عند وكيع -وكيع ابن الجراح، إمام من الأئمة- قال كنا عنده وجاء أحمد ابن حنبل فقعد -يعني جلس- وجعل يصف من تواضعه بين يديه، وكيع يصف الإمام أحمد ويصف تواضعه، وأدبه، وأخلاقه، فقال عمرو الناقض للإمام أحمد: يا أبا عبد الله -هذه كنيته- إن الشيخ يحترمك فما لك لا تتكلم، ما دام يحترمك إذًا تكلم فسوف يسمع لك، فماذا قال الإمام أحمد؟ قال:"وإن كان يكرمني، فينبغي لي أن أجله". ينبغي لي أن أجله وأن أحترمه، يعني سبحان الله عندما تجد واحدًا يكرمك فأنت أيضًا ينبغي أن تستحي وألا تتجرأ عليه بقلة أدب وسوء أخلاق إلى غير ذلك، فإذا كان يستحي فاستحي منه، إذا كان يستحي منك.
حتى قال قتيبة بن سعيد -رحمه الله تعالى- قدمت بغداد -لاحظ- وما كان لي همة إلا أن ألقى أحمد بن حنبل، جاء إلى بغداد لأن الإمام أحمد كان في بغداد، وهمته أن يلقى الإمام أحمد، لأن صيته كان قد انتشر، صار باسمه الركبان، ولا سيما عندما امتُحن، قال فإذا هو قد جاءني -لاحظ هذا جاء من أجل أن يرى هذا الرجل، الإمام أحمد، هذا الرجل الذي يحكى عليه كأنه ملك يسير فوق الأرض، فلما جاء وهمته الوحيدة، وقصده الوحيد وهدفه الوحيد أن يرى الإمام أحمد- قال فجاءه الإمام أحمد -ومعه من؟ معه رفيقه في الطلب- يحي بن معين، فتذاكرنا، -وقعت مذاكرة، دارت مذاكرة على حديث- فقام أحمد ابن حنبل وجلس بين يديه، ذُكر حديث لم يسمعه الإمام أحمد لأنه ليس هناك -تنبهوا لهذا- لا يوجد هناك إمام أحاط بالسنة كلها، حتى إن الإمام وهو سيد الأئمة خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر خفيت عليه بعض السنن، ولما ذكر له ذلك الصحابة عمل بها، وهذا عمر تخفى عنه السنن ويذكره أصغر الصحابة، وهذا عبد الله بن عباس، وهذه عائشة -رضي الله عنها- معلمة الرجال، فهذا الإمام أحمد خفي عنه بعض الأحاديث، قال: فتذاكرنا، فذُكر عنده حديث، فقام الإمام أحمد، وجلس بين يدي من؟ بين يدي قتيبة بن سعيد، فقال أملي، -أملي علي هذا الحديث، قل هذا الحديث-، قال فأملأه عليه، قال ثم تذاكرنا، وجاء حديث أيضًا -يعني لم يعرفه الإمام أحمد- فقام أيضًا وجلس بين يديه، قام من مكانه وجلس بين يديه فقال له قتيبة بن حديث: اجلس يرحمك الله وأنا