أمليه عليك، -يعني قال يا أبا عبد الله اجلس مكانك، يعني ما ينبغي أن تنتقل من مكانك وتجلس بين يدي، اجلس في مكانك، فماذا قال له؟ - قال لا تشتغل بي، أريد أن آخذ العلم على وجهه". يعني كيف يتواضع لشيحه!"
وهذا إسحاق الشهيد يقول كنت أرى يحي -يحي القطان، وكان شديدًا مع المبتدعة، وكان شديدًا مع الضعفاء، وكان يقصب الضعفاء لأبسط خطأ، وهذا معروف كما هو في مصطلح الحديث-، يحي بن سعيد القطان- كان يصلي العصر، ثم يستند إلى أصل منارة المسجد، قال فيقف بين يديه -لاحظوا من يقف بين يديه؟، الأئمة العظام، والفطاحلة الكبار، ومع ذلك لا يأمرهم أن يجلسوا، فليتعامل أحد الآن مع الإخوة فيقولون هذا الإمام ويقصبونه ويطعنون فيه إلى غير ذلك- فيقف بين يديه علي بن المديني -تعلمون من هو علي بن المديني؟ الذي يقول البخاري ما استصغرت نفسي أمام عالم قط إلا أمام علي بن المديني، وهو كان إمام في العلل، حتى له قواعد أصبحت قواعد تقرأ وتدرس في علم المصطلح، ومن أتقنها أتقن علل الحديث، يقول -رحمه الله تعالى-: الحديث لا تظهر علته إلا إذا جمعت طرقه. إذا جمعت طرق الحديث تظهر لك علة الحديث، الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تعرف علته، هذه مقولته، ويقول: الحديث رواية ودراية، إما معرفة الأسانيد، أو معاني الحديث. هذا علي بن المديني، يقف، والإمام يحي القطان مستندًا إلى أصل منارة المسجد، وهو واقف بين يديه- والشاذكوني -إمام أيضًا-، وعمرو بن علي -إمام أيضًا-، وأحمد بن حنبل -هو كالشمس-، ويحي بن معين -الإمام وصيرفي الرجال-، وغيرهم من الأئمة الكبار العظام الذين يشار إليهم بالبنان، يقفون يستمعون الحديث من ماذا؟ من يحي القطان، وهم قيام على أرجلهم، وتصوروا قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب، من العصر إلى المغرب، وما تجرؤوا أن يجلسوا، ولا يقول لأحد منهم اجلس، وهم لم يتجرؤوا ويجلسون بدون إذن الإمام يحي ابن القطان،- ولا يجلسون هيبة وإعظام له". رحم الله الجميع. انظر كيف كانت آدابهم مع شيوخهم."
ويقول أيضًا خلف -رحمه الله تعالى-: جاءني أحمد بن حنبل يسمع حديث أبي عوانة -لأنه كان الواحد مثلًا ممكن متخصص في حديث إمام من الأئمة، أو في حديث قبيلة من القبائل، أو حديث نوع من أنواع العلوم، فكان الإمام أحمد يتبع كل من له أحاديث لم يسمعها، فجاء إلى خلف يسمع حديث أبي عوانة- قال: