الصفحة 20 من 247

فاجتهدت أن أرفعه، -لأنه إمام جاء عنده، وهو أعلم من خلف، ولكن جاء واجتهد ليأخذ عنه حديث أبي عوانة، قال فاجتهدت أن أرفعه يعني أن يجلسه بجنبه-، فأبى، تواضع، وقال: لا أجلس إلا بين يديك، أمرنا أنا نتواضع لمن نتعلم منه"."

وقد تأدب الإمام أحمد مع شيوخه كما رأيتم، على أن بعضهم أقل منه علمًا، وأقل منه زهدًا وورعًا، وأقل منه خشية، ومع ذلك لما كان عندهم فضل علم لم يكن عنده تأدب وجلس بين أيديهم وأخذ عنهم. هكذا، وسخر الله أيضًا من تأدب له وجلس بين يديه:

هذا أبو عبيد القاسم ابن سلام -هو أيضًا عنده في علل الحديث، وعنده أيضًا في غريب الحديث، عنده كتاب جيد في غريب الحديث- يقول: جالست أبا يوسف -أبو يوسف هذا تلميذ الإمام أبي حنيفة- ومحمد بن الحسن، هؤلاء أئمة عظام، ولكنهم أحناف، هما تلميذان لمن؟ للإمام أبي حنيفة- وجالست أيضًا يحي بن سعيد، وجالست أيضًا عبد الرحمن بن مهدي، -كلهم أئمة عظام، يفورون علمًا- يقول: فما هبت أحدًا -لاحظ هؤلاء الأئمة العظام فما هبت أحدًا منهم- ما هبت أحمد بن حنبل". يعني الهيبة التي كانت من الإمام أحمد، سبحان الله (من خاف من الله خاف منه كل شيء) ، وإن كان الحديث فيه مقال، وحاول بعضهم أن يحسنه. فالشاهد يقول الإمام أحمد رحمه الله عندما كنت أجلس معه يعني تحصل له هيبة ويخشى منه، ويخاف منه، استحياء منه، مع أنه جلس بين يدي أئمة عظام مثل الإمام أحمد."

وقال عبدوس -رحمه الله تعالى-:"رآني أبو عبد الله، هذه كنية الإمام أحمد رحمه الله تعالى- يومًا وأنا أضحك -لاحظ رآه يومًا وهو يضحك، لأن الإمام أحمد كان في جدية، وليس معناه أنه ما كان يضحك، لا، يعني ساعة الضحك وحدها، وساعة الجد وحدها، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان الصحابة يتحدثون عن أمر الجاهلية، ويذكرون أشياء فيضحكون ويتبسم، ولكن إذا حضرت الصلاة لا يذكر ولا ينتظر أحدًا ولا يلتفت إلى أحد بل يقوم، وإذا انتهكت أيضًا حرمات الله تعالى أيضًا لا يصبر، ولا يتنازل -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك انظر إلى هؤلاء، يقول رآني أبو عبد الله -الإمام أحمد- وأنا أضحك فأنا أستحييه إلى اليوم". لأنه ربما ضحك في غير موضع الضحك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت