الصفحة 21 من 247

وما أروع ما قاله أبو حنيفة أيضًا في آداب القوم وفي أخلاقهم بصفة عامة، وبصفة خاصة، ولذلك أنا كنت نصحت بعض الإخوة، منهم الأخ أبا ياسر أن يقرأ سير أعلام النبلاء، وأن يقرأ كتاب تاريخ الإسلام، إذ أن فترة الإجمام ينبغي أن تقرؤوا فيها، وتكثروا من القراءة، فكلما قرأ الإنسان يستفيد، ولا طالب علم محض، دائمًا زد في القراءة. دائمًا زد في البحث، والطلب، والتفتيش، والتقنيش، والجمع، والتنقيب، تجدون هناك أن حكايات الرجال، حكايات العظام، تزيدك إيمانًا، وتجعل لك حافزًا عظيمًا، وترفع من همتك لتطلب العلم، وتجتهد، وتصبح مثلهم، وما ذلك على الله بعزيز، وليس هذا بمستغرب، لأن العلم منح إلهية. ما فيه دليل على أن هذا ممكن أن يفهم كذا وكذا لا يفهم، لا، ولربما الصحابي تخفى عنه الآية، ويخفى عنه معنى الآية، ولا يتأثر من الآية، وهو قد سمعها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وربما يتأثر إذا سمعها من شخص عادي، شاب سمعها منه؛

يقول سيد قط -رحمه الله تعالى-: يقول عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- كان يسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي بسورة الطور {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} ، كان يسمعها غالبًا يعني في صلاة الصبح، ولم يسقط أبدًا، ولكنه سمعها مرة من غلام فسقط من دابته، وبقي مدة يُعاد. يعوده الناس، ظنوا أنه مريض. قال لأن ساعة التأثير لم تكن قد حانت، والآن قد حانت كذلك الإنسان يبحث ويجتهد لعل الله -عزَّ وجلَّ- يوفقه ويصبح إمام من الأئمة، ولذلك قال الحكايات عن العلماء، ومجالستهم -هذا يقوله الإمام أبو حنيفة- أحب إلي من كثير من الفقه. لأن الفقه، يعني ربما مسألة يجمع لها أقوال الأئمة وما قيل فيها، أما حكايات العلماء تؤدبك وتهذبك وتعلمك الأخلاق الفاضلة، وتدعم في عقلك السلوك الطيب، وكيف تتعامل مع كتاب الله، وكيف تتعامل مع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومع أصحابه، ومع المسلمين جميعًا، ومع إخوانك، ومع جيرانك، ومع أصدقائك، ومع، ومع، لأنه يأخذ ذلك من ماذا؟ يأخذ ذلك من كتب حكايات السلف، لأنه آداب القوم، وأخلاقهم كما قال. الحكايات عن العلماء، ومجالستهم، أحب إلي من كثير من الفقه، لأنها آداب القوم وأخلاقهم. ومن أين يأخذ هذا؟ من حكاياتهم، مثلًا يذهب إلى ترجمة الإمام عبد الله بن المبارك، فيرى كيف كان يتعامل مع طلبته، فيرى كيف كان يقوم الليل، وكيف يتأدب مع كتاب الله -عزَّ وجلَّ-، وكيف يقرأ، وكيف يجتهد، وكيف يؤلف، وكيف، وكيف، هذه هي آداب القوم وأخلاق القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت