الصفحة 175 من 247

فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا هذا هو الشاهد {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا} ، معنى يأنف يعني معناه يأنف عن عبودية الله -عزَّ وجلَّ-، يعني يرى ذلك عيبًا، كما يُحكى عن والد علي بن أبي طالب قال لما رأى عليًا يصلي يُحكى ذلك فقال له الزمه، فقال ما هذا قال أمرنا به محمد، قال الزم محمد فلا يأمرك إلا بالحق، ولكن لا أحب إستي أن تعلوني، ولا أحب أن تكون إستي فوقي، أو كما قال، فإذًا قال معناه أنه يأنف يقول بأنه صاحب كرامة ما ينبغي أن يسجد لله -عزَّ وجلَّ-.

ولذلك أنا أذكر أن ابن القيم يقول أبياتا إذا استحضرتها سأذكرها لكم، يقول على أن العبد فر من عبادة الله -عزَّ وجلَّ- فوقع في عبادة البشر، ويقول لا يوجد شخص ساحته خالية من العبادة، الكل يعبد، الكل ساحته مملوءة، فلذلك ترى من يعبد هواه، ومن يعبد الأموال، ومن يعبد الأشجار، ومن يعبد الله، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} ، فيقول لا يوجد شخص ساحته من العبادة، ولذلك قال الله -عزَّ وجلَّ-: {لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} معنى لا جرم يعني حقًا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين، وقال أيضًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} ، المراد بعبادته ماذا؟ الدعاء، {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} معنى داخرين ذليلين حقيرين. قال الله -عزَّ وجلَّ-: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} ، العذاب الذي يدل على الإهانة، {عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} هذه الباء يسميها العلماء الباب السببية، أي بسبب تكبركم عن عبادة الله والإيمان به وتوحيده، وقال أيضًا بما كنتم تفسقون يعني تخرجون عن طاعة الله، وتعملون بمعاصيه، فالباء هذه تسمى سببية، قال الله -عزَّ وجلَّ-: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} ، أي بسبب استكباركم عن عبادة الله -عزَّ وجلَّ-. وقال سبحانه: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} ، آيات كثيرة كلها تدل على أن المتكبر عاقبته وخيمة.

وقد وردت آيات كثيرة أخرى تحمل وعيدًا شديدًا لمن يتكبر، إما عن آيات الله، وإما عن عبادته، وإما عن خلقه، ولذلك قالوا: الولي هو الذي يتواضع لعبادة الله -عزَّ وجلَّ- ويقوم بها ويؤديها كما أمره الله وكما أمره رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويتواضع أيضًا لعباد الله، يعني كما يؤدي ما فرض الله عليه، وكما يمتثل الأوامر، وكما يجتنب النواهي، وأيضًا يتعامل مع عباد الله يعني كما أمره الله ورسوله، هذا هو الولي، عكسه ولي الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت