أما دواوين السنة الصحيحة ففيها أحاديث كثيرة كلها تذم الكبر والعجب، فمثلًا: صح في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ومن حديث عبد الله بن مسعود، نذكر مثلًا حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبرة، فقال رجل يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا أفهذا من الكبر؟ فقال لا، إن الله جميل، يحب الجمال. هذا ماذا يسميه العلماء؟ يسمونه الجواب الحكيم، هو عن ماذا سأل؟ سأل عن الكبر، وهل سأله عن صفة من صفات الجمل؟ لا، إذًا أنت تسأل عن شيء يجيبك عما سألت، ويزيدك حكمًا آخر، مثل المرأة التي قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما كانت تطوف وقالت يا رسول الله ألهذا الغلام حج؟ قال ولك أجر. ومثل عبد الله، أو عبيد الله، أو عبيد، يعني اختلفوا في اسمه، أو العركي، وقيل هذه صفة له وليس اسمًا، قال يا رسول الله إنا نكون في البحر ويكون معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فلم يقل له نعم، فقال له: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ، ليقرن الحكم بعلته، هو لم يسأل عن الميتة مع أن الميتة حق، يعني للسؤال عليها، لماذا؟ لأنه ورد العموم فيها، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} ، إذًا الميتة دخلت الماء، فلذلك بين له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهناك أحاديث كثيرة جمعوها في مسألة الجواب الحكيم، والنحويون يسمونه التبرع، ما معنى التبرع؟ يقولون التبرع محمود، إنما المذموم هو النقص، التبرع هو أن يكلمك وأن يجيبك بشيء أو أن يعطيك شيئًا لم يذكره في الترجمة ولم يُذكر في السؤال، هذا يسمى التبرع، أما إذا ذكر في الترجمة ثلاثة أشياء، وذكر مسألتين، شيئين، هذا نقص، هذا مذموم أم محمود؟ هذا مذموم، لكن إذا ذكر في الترجمة مسألتين وذكر ثلاثة، هذا محمود أم مذموم؟ هذا محمود، مثلًا يعني عقد بابًا ليتكلم عن فرائض الوضوء وعن السنن، وزادك المكروهات، أو زاد الشروط، أو زاد النواقض، والمستحبات، يعني هذا محمود أم لا؟ هذا محمود، إنما المذموم النقص، ولذلك لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا، أفهذا من كبر؟ قال إن الله جميل يحب الجمال.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا ينظر الله يوم القيامة، إلى من جرَّ إزاره بطرًا) ، ما معنى بطرًا؟ يعني تكبرًا، وقال في رواية أخرى لمسلم في صحيحه، قال: ثلاثة لا ينظر الله