إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، في رواية كررها ثلاثًا، ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، فقالوا من هم يا رسول الله؟ قال المسبل والمنان، يعني يعطي صدقة ولكنه يمن، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، فالشاهد عندنا المسبل إزاره تكبرًا، والإسبال مطلقًا سواء كان تكبر أو غير تكبر، وهذه -إن شاء الله- سوف نتحدث عن هذا ونذكر ما قاله ابن العربي، وما قاله الصنعاني في المسألة.
وفي أحد الروايات في مسند الإمام أحمد من حديث أبي ذر الغفاري أنه لما سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وكررها فقال له أبو ذر: يا رسول الله من هم خسروا وخابوا، وفي رواية: من هم خابوا وخسروا، قال فأعادها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات، فقال: المسبل والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، أو قال بالحلف الفاجر، وزاد: والمنان، قال بعض العلماء كالطيب وغيره، قال جمع الثلاثة في قران، لأن المسبل إزاره هو المتكبر والمرتفع بنفسه على الناس، ويحتقر الناس، والمنان إنما منَّ بعطائه لماذا؟ لما رأى من علوه على المعطى له، ولذلك يمن عليه، أنا أعطيتك كذا وكذا، {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} ، واحد الذي عنده حق أن يمنَّ من هو؟ الله -عزَّ وجلَّ-، {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} ، وحده، {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} ، فالله -عزَّ وجلَّ- إذا منَّ لأنه أهل لذلك أما البشر إذا منَّ فإذا كانت صدقة فقد أبطل صدقته، فلذلك يتعالى عليه ويمن عليه، وكذلك الحالف في البيع، البائع يراعي غبطة نفسه، ويراعي أيضًا هضم صاحب الحق، فلذلك يتكبر ويتعجرف عليه، إذًا فغالبًا ما يكون صاحب المن والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمسبل، يقصد احتقار الغير وإيثار نفسه، لأن التكبر محله القلب، ولكن من يترجم؟ الجوارح هي التي تترجم، أما القلب هو محل الكبر.
ولذلك كثير من الناس يقول لك لما تكلمه عن اللحية أو للبنت مثلًا لما تكلمها عن تغطية الوجه، تقول لك الإيمان في القلب، حتى الكفر هو في القلب، الكفر موجود في القلب، إذًا معناه لو كان الإيمان في القلب كما يقولون لظهرت ثمرته على الجوارح، يستدلون بحديث: إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم -لكن لا يكملون- ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، والإيمان، ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي وإنما ما وقر في القلب