الصفحة 178 من 247

وصدقه العمل. إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، القلب هو ملاك الأمر كله.

ولذلك الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال في حديث آخر: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه، ثم قال: التقوى ههنا ويشير إلى صدره، ولكن من يترجم ذلك؟ إذا كان الكبر محله القلب من يترجم ذلك؟ الجوارح، الجوارح هي التي تترجم، فالذي يتكبر ويحتقر الغير، معناه أنه يحس بنقص في جسده، فغالبًا لما واحد يحسد واحد يحس بنقص في جسده، أنت عندما تحسد شخصًا على ما أعطاه الله {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} ، إذًا دليل على أنك أنت ليس واثقًا في نفسك، أنت عندك عقدة، عندك نقص في جسمك، ما دام تفكر:"لماذا هذا هكذا"، إذًا يكون عندك نقص في جسمك، تحس بأن هناك نقص، لكن إذا كنت لا تفكر في هذا ولا في ذاك، معنى أن قلبك صافي، ليس عندك ذكر عقدة، وليس عندك ذكر النقص، فلذلك قال العلماء أي واحد تكبر عن أحد فليعد النظر في نفسه، يعاود التركيبة في نفسه، ليس التركيبة الجسمانية، ولكن تربية، ينظر إلى أعماله، يكون عنده نقص، والنقص هذا حتى يكمله، يكمله بالتربية وتزكية النفس، فلذلك قالوا أي واحد احتقر أحدًا، معناه أنه يكون عنده للأسف نقص، يكون عنده عقدة، ولذلك تجد غالبًا واحد مثلًا يقتل النساء، لأنه يكون عنده عقدة مع النساء، أو واحد يقتل الأطفال يكون عنده عقدة مع الأطفال، مثل ذاك الذي صوروا عنه وثائقيا، لأنه لما كان صغيرًا اُغتصب، أغتصب وهو صغير، ثم آنذاك يريد أن يغتصب الأطفال حتى هو ويريد أن يقتل، وقتل العشرات، لأنه عنده عقدة وعنده نقص، فكذلك المتكبر، فهذا الذي يفعل هذا لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه، ولا يكلمه.

ولذلك قال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- تأملوا هذا الحديث، قال احتجت الجنة والنار، تعرفون أن النار اشتكت إلى الله فقالت يا رب أكل بعضي بعضًا فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فالذي نجده من الزمهرير فهو نفسها في الشتاء، والذي نجده من الحر نفسها في الصيف، احتجت الجنة والنار، مخاصمة بينهما، فقالت النار في الجبارون والمتكبرون، فيَّ الجبارون خُصصت بذلك، فقالت الجنة: فيَّ ضعفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت