الناس ومساكينهم، مساكين الناس وفقراء الناس، فقضى الله بينهم، فقال للجنة: إنك رحمتي أرحم بك من أشاء، وقال للنار: وإنك عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها.
وهذه المسألة فيها اختلاط بين الإخوة للأسف وكثير من العلماء لأنهم يستدلون بحديث ضعيف، يقولون على أن الله -عزَّ وجلَّ- لما قال ولكليكما عليّ ملؤها، وفي حديث على أنه يخلق أناس للجنة ليملئها، تعرفون هذا الحديث، وهل يخلق الناس أيضًا للنار ليملئها أم لا، لأن هذا الحديث صريح: ولكليكما عليّ ملؤها، وهل يخلق الله للنار أناس ولا لا؟ كأن الحديث يقول لك على أنه يخلق نار ليملئها، يعني {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} إذًا يخلق لها الناس، الجواب: كل ما ورد -تنبهوا جيدًا- كل ما ورد في أن الله سيخلق أناسًا للنار ليملئها فهو باطل لا يصح، لأن الله -عزَّ وجلَّ- لا يظلم أحدًا، ولذلك يضع قدمه فيها فتقول قط قط، فالحديث الذي تجدونه هذا مقياس، أي حديث وجدته يذكر بأن الله يخلق للنار أناسًا ليملئها فتكون درجته لا أساس له من الصحة، وهؤلاء الذين يقولون بأن الله -عزَّ وجلَّ- سيخلق أناسا للنار، سنقول لهم أن الحديث الذي يستدلون به لا يساوي بصلة، إذًا هذا مقياس تنبهوا له، لأن الناس للأسف لا يتنبهوا إلى هذا، الجنة يخلق لها أناس؟ الجنة نعم، يخلق لها أناسا ليملأها هذا حديث صحيح، وفي رواية يعني هذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: قالت النار أُترث بالمتكبرين.
وفي رواية من حديث أبي هريرة -تعرفون هذا الرجل الذي لبث حُلة وأعجبته نفسه، وكان قد رجَّل رأسه وبدأ يختال في مشيته ويتكبر، فماذا كان جزاؤه؟ إذ خسف الله به -انظر- فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة إلى الآن، واحد خرج ولباسه جيدة، ومعه حلة زينة، وشعره مرجل، ويمشي مشية تكبر وتعجرف فأمر الله -عزَّ وجلَّ- فابتلعته فلا زال يهوي فيها إلى الآن إلى يوم القيامة كما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، والحديث في الصحيح، وهذا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وفي رواية لابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يُحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صورة الذر، ما هو الذر؟ الذر يعني مثل النمل الصغير، يعني لا تُرى، يطؤهم الناس، لماذا؟ لهوانهم على الله، له جثة ضخمة، وإذا به يُحشر كالذر، يطؤهم الناس، يعني صغار، لماذا فعل الله معهم هذا؟ لهوانهم على الله تعالى لأنهم كانوا يتكبرون