ويتجبرون في الأرض، ومع أن الكبرياء والتجبر من صفة من كما سيأتينا -إن شاء الله- التكبر والتجبر من صفة الله -عزَّ وجلَّ-.
العلماء تكلموا عن الكبر، وقالوا بأن الكبر ينقسم إلى قسمين: كبر ظاهر، وباطن. والإنسان يجب أن يمعن النظر في هذا التقسيم وهو تقسيم جيد، يعني أنتم سمعتم الرجل الذي لبث حُلة جديدة ورجَّل رأسه وصار يتجبر ويتكبر فإلى الآن يتجلجل في الأرض، معنى يتجلجل؟ يغوص وينزل، لا زال يغوص وينزل في الأرض، وسبق لنا في الدرس الماضي بأن الذي تكون معصيته في الشهوة فارجوا له التوبة، فإن آدم عصى مشتهيًا فغُفر له، فإذا كانت معصيته من كبر فأخشى عليه اللعنة والطرد من رحمة الله، فإن إبليس عصى مستكبرًا فلعُن. قلنا الكبر ينقسم إلى قسمين: ظاهر، وباطن؛ فالباطن هو خلق في النفس، والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح، ولكن العلماء قالوا اسم الكبر بالخلق الباطن أحق، لأن الأعمال هي ثمرات لذلك الخلق، ولذلك الخلق الخاص بالكبر للأسف موجب للأعمال ولذلك إذا ظهر على الجوارح يُقال تكبر، وإذا لم يظهر على الجوارح يُقال -انظر إلى هذا الفرق- يُقال في نفسه كبر، هذا هو الفرق بينهما، إذا ظهر نقول: تكبر، وإذا لم يظهر نقول في نفسه كبر، اعقلوا هذا التفريق بينهم.
هل يمكن أن يكون متكبرًا وهو مع نفسه دون أن يكون مع غيره؟ لا، لأن التكبر يظهر عندما يكون مع غيره، لا يتصور أن يكون متكبرًا إلا أن يكون مع غيره، لأنه يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفة الكمال، يقول أنا أفضل منه، فلذلك يتكبر عنه، في هذه الحالة عند ذلك يكون متكبرًا، لا يمكن أن يعظم نفسه وحده ويكون متكبر على نفسه، لا يمكن، لأنه لا يستطيع أن يستعظم نفسه، ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه، أو مثل نفسه، فلذلك قالوا التكبر هي آفة خطيرة، فلذلك هذه العزة تقتضي أعمال في الظاهر، والباطن هي ثمرات، ويسمى ذلك تكبرًا.
فلذلك تجد على الإنسان يأنف عن كثير من الأشياء كأنه يستكبر يتعفف لماذا؟ لأنه يرى نفسه فوق هذه الأشياء، مع أنها أشياء يعملها الناس، هذا يكون متكبر للأسف الشديد، ولذلك يعني قالوا ورد كما قال الذهبي عن يعقوب السرخي، أبو يعقوب البصري قال في ترجمته: قرأت في التوراة -هذا الكلام جيد- قرأت في