التوراة أمهات الخطايا ثلاث: وبدأ بأول ذنب عُصي الله به: الكبر، الثاني: الحسد، الثالث: الحرص، الحرص على الدنيا، هذا قاله أحد السلف وهو فرقد بن يعقوب، ذكره الذهبي في ترجمته، وهذا تجدونه لمن قرأ منكم (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) ، وقد ذكره في موضعين، وهذا الكتاب كنت نصحتكم بقراءته لمن استطاع منكم شراءه، ولعلي إن شاء الله أحاول أقوم بإدخاله لكم لقراءته، أنا قرأته وكملته وسير أعلام النبلاء كذلك قرأته وكملته، فإذا عندكم الهمة عالية لتقرؤوه وهو في خمسين مجلد ندخله لكم، والآخر في سبعة عشر مجلدًا، فجيد أن تجمع بينهم، تقرأ السير وتقرأ التاريخ، لأن ما يوجد في التاريخ لا يوجد في السير، وإن كان كثير من الأشياء موجودة في السير، ونفسها موجودة في التاريخ الكبير، وسماه (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) .
إذًا الفائدة هذه مكتوبة في التوراة قال الخطايا ثلاث: أول ذنب عصي الله به ما هو؟ الكبر، ثانيًا الحسد، ثالثًا: الحرص على الدنيا، وقال ابن قدامة -رحمه الله تعالى- بأن العلماء والعباد في آفة الكبر على ثلاث درجات،"واعلم أن العلماء والعباد في آفة الكبر على ثلاث درجات"، يعني هذا ليس لعامة الناس، العلماء والعباد، يكون فيهم هذه الآفات ولذلك ابن قدامة، -وابن قدامة طبعًا إذا قرأتم كتبه، يعني عنده ما شاء الله في مسألة تصفية القلوب وتربية القلوب ما شاء الله، اقرؤوا يعني بعض، واقرؤوا حتى هذا منهاج القاصدين تجدون فيه هذه المسائل، واعلم أن العلماء والعباد في آفة الكبر على ثلاث درجات، الأولى:"أن يكون الكبر مستقر في قلب الإنسان منه، فهو يرى نفسه خيرًا من غيره، إلا أنه يجتهد ويتواضع فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة"، هذا الذي يكون بهذه الصفة هذه فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة، هذه الشجرة إما أن تبقى بأغصانها وإما أن تكون مقطوعة، الذي يجتهد ويتواضع يكون قد قطع أغصانها. أن يكون الكبر مستقر في القلب -لاحظوا جيدًا، عجيب هذا الكلام- أن يكون الكبر مستقر في قلب الإنسان منه -يعني من العلماء أو العباد- فهو يرى نفسه خير من غيره إما في العلم وإما في الوعظ وإما في التبليغ، وإما وإما، يعني المسائل التي تتعلق بالعلماء، وإما في العبادة، يعني العباد، إذًا هو يرى نفسه خير من غيره، إلا أنه يجتهد ويتواضع يحاول ما أمكن أن يزكي نفسه، يجتهد ويتواضع، فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة"إلا أنه قد قطع أغصانها"، بماذا قطع أغصانها؟ بالاجتهاد والتواضع.