الدرجة الثانية: أن يظهر لك بأفعاله من الترفع في المجالس، والتقدم على الأقران، والإنكار على من يقصر في حقه، فهو لا إشكال أن يقصر في حق الغير، لكن هو إذا واحد قصر في حقه، فيرى الناس كلهم منافقون، والناس كلهم ضلال، والناس كلهم مجرمون إلا هو، فإذًا هذا لاحظ يظهر لك بأفعاله من الترفع في المجالس والتقدم، فلازم أن يتقدم هو ويتصدر على الأقران، والإنكار على من يقصر في حقه، فترى العالم يصعر، ما معنى يصعر؟ التصعير هو يميله من الكبر، الميل يعني يصعر خده للناس، معنى يصعر خده أي يميله على ماذا؟ هكذا بهذه الصفات، يميل خده تكبرًا، فترى العالم يصعر خده للناس، كأنه معرض عنهم، إذًا هذا هو التكبر. والعابد يعيش كأنه مستقذر لهم، يقول: وهذان قد جهلا ما أدب الله به نبيه، بماذا أدب نبيه -صلى الله عليه وسلم-؟ أدبه حين قال له: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . العالم ينظر إلى من هو أقل منه علمًا من فوق الحاجب ويترفع عليه، ويتكبر، ثم يتقدم على الأقران، ولا يحب أن يُقصر في حقه، ولو قصر في حق الغير، والعابد أيضًا كذلك فهؤلاء يجهلون ما أدب به الله -عزَّ وجلَّ- نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقال له: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، فلذلك أدبه الله وأحسن تأديبه، هذا الحديث يقول قال رسول الله: أدبني ربي فأحسن تأديبي، هذا حديث لا يصح. تنبهوا إلى هذا، ولكن هو كذلك أحسن الله تأديبه، ليس معناه أن نقول قال رسول الله أدبني ربي وأحسن تأديبي، بل نقول هذا حديث ضعيف.
الدرجة الثالثة: أن يظهر الكبر بلسانه، في الدرجة الأولى قلنا الكبر يكون مستقر في قلبه، وفي الثانية قلنا الكبر يكون بأفعاله، والثالثة الكبر بلسانه، أن يظهر الكبر بلسانه، كالدعاوي والمفاخر، يعني يدعي الدعوة العريضة أنا أنا، ويفتخر، أنا وأبي وأخي، كالدعاوي والمفاخر وتزكية النفس وحكايات الأحوال، يعني يسوقها في معرض المفاخرة لغيره، يعني يفتخر عليه، وكذلك التكبر بالنسب، يعني الذي يكون عنده نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب، وإن كان أرفع منه عملًا، ولذلك قال حبر الأمة عبد الله بن عباس:"يقول الرجل للرجل أنا أكرم منك وليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى". قال الله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، وسبق أن قلنا: من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، يا فاطمة ابنتي لا أغني عنك من الله شيئًا، فإذًا النسب يعني إذا كانت التقوى والإيمان فهذا جيد، ولكن النسب بدون تقوى، يعني إذا كان النسب بدون دين، هذا فقد رفع الإسلام