سلمان الفارسي ووضع أبا لهب، وهو عم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، فإذًا النسب لم يكن يومًا مقياسًا ليفتخر به الإنسان على من هو أرفع منه عملًا وعلمًا ودينًا وخُلُقًا. وكذلك التكبر يكون بالمال، يتكبر عليك بالمال، أو التكبر بالجمال، أو التكبر بالقوة، هذا كله لا يجوز، أو التكبر بكثرة الأتباع، وقد رأيتم قد يُبعث النبي وليس معه أحد، ويُبعث النبي ومعه الرجل والرجلان، فالكبر بالمال أكثر ما يجري بين الملوك والتجار ونحوهم، ولذلك قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- التجار هم الفجار إلا من صدق وبر.
ووردت أحاديث كثيرة في ذم التاجر الذي لا يتقي الله -عزَّ وجلَّ- ولا يراعيه، أما إذا كان تاجر فالتجارة مشروعة، لكن الإنسان يجتنب الحديث ويتصدق، ويبين، ليس منا من غشنا، (هلا كان فوق) كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- يا صاحب السرة، يا صاحب الطعام هلا كان من فوق، يعني يحاول ما أمكن أن ينصح. فإذًا التكبر أولًا قلنا يكون مستقر في القلب، هذه الحالة الأولى، الثانية يكون بالأفعال، الثالثة يكون باللسان، وباللسان يدخل فيه كما قلنا إما بالدعاوي والمفاخر وتزكية النفس، ثم أيضًا قلنا التكبر يكون بالمال وبالجمال وبالقوة وبكثرة الأتباع، أنا عندي أتباع أكثر منك، وأنا يحضر درسي أكثر من درسك، هذا كله ما ينبغي، لأن هذا يكون ناتج عن عدم الإخلاص، أما لو كان الإخلاص، وكان الخوف من الله -عزَّ وجلَّ-، لا يفتخر بهذا الشيء ولا يتكبر.
والتكبر أيضًا بالجمال، هذا التكبر بالجمال أكثر ما يجري على ماذا؟ بين النساء، ولذلك هذا الذي يجعلهم ينتقصون من بعضهم، ويبدئوا يتكلموا في أعراض بعضهن بعضًا، ويذكرون العيوب الخاصة بهم، فلذلك هذا يكون غالبًا في النساء. والتكبر بالأتباع والأنصار هذا يجري أيضًا بين الملوك بالمكاثرة بكثرة الجنود، وبين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين والأتباع والطلبة، هذا كله يمكن في الجملة، فكل ما يمكن أن يعتقد فيه الإنسان كمالًا إن لم يكن في نفسه كمالًا أمكن أن يتكبر به، حتى قال بأن الفاسق قد يفتخر بكثرة شربه للخمر!، وقد يفتخر بكثرة زناه!، وقد يفتخر اللص بكثرة سرقته، وقد يفتخر آخر بكثرة القتل، ولكن ليس في الجهاد في سبيل الله أو في شيء آخر، لا، إذا كان الجهاد في سبيل الله أو إقامة الحدود، هذا شيء آخر، إذًا فلذلك يظن هذا الفاسق على أنه لما يفتخر بشرب الخمر ويفتخر بالفجور يظن على أن هذا هو الكمال.