غلط، ولذلك ما ينبغي قلنا أن يعجب برأيه، يكون معجب برأيه، وبعمله وبعقله، لأنه إذا كان كذلك، إذا كان دائمًا يتعجب بعقله وبرأيه وبعلمه، هل يستطيع أن يستفيد هذا؟ لا يستطيع، ونحن سبق لنا أن بعض السلف لما كانوا يخرجون لطلب العلم كانوا يتصدقون دائمًا ويقولون اللهم اخف عني عيوب شيخي حتى أستفيد منه، وهذه سبحان الله بالتجربة أي عالم تجلس إليه وتظن أنك تفهم خير منه لا تستفيد منه شيئًا، لكنك إذا ذهبت بنية الفائدة ونية الثواب لا بد أن تستفيد ولو كان أقل منك علمًا، ولو كان كيفما كان، ولا سيما إذا كان الإنسان معروف يعني، كي يتواضع مع عباد الله -عزَّ وجلَّ- لا بد أن يستفيد ولو من أصغر واحد علمًا وسنًا، ثم أيضًا إذا كان دائمًا يقول رأيه هو ولا يقبل استشارة أحد ولا يقبل نصيحة أحد، ولا يسأل أحد، مع أن الدين النصيحة كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، إذا ما دام لا يسأل حتى واحد، ودائمًا يقدم عمله ورأيه وعقله إذًا لن يستفيد، ولا يستشير حتى واحد ولا يقبل نصيحته ولا يسأله، إذًا هذا يكون مستبد بنفسه ورأيه وعقله، هذا هو الاستبداد العقلي، ويتكبر من سؤال من هو أعلم منه، وربما تتعجب حتى رأيه هو الذي على خطأ، وفي بعض الأحيان يفرح برأيه الذي هو على خطر عظيم، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يفرح بخواطره، ولا يفرح بخواطر غيره فيصر عليه، ولذلك إذا جاءه واحد مثلًا قال: له أنت كذا وكذا، أي واحد كتب، ولذلك قالوا من ألف فقد استُهدف، إذا ألفت فأنت تجعل عقلك طبقًا بين أيدي القراء، إذًا تحمل، واحد سيأتي بأدب ويقول لك: كذا وكذا تستفيد منه، واحد يريد أن يقصبك، المهم له أن يبحث عن الخطأ الذي عندك، يتتبع النجس كالذبابة، ويتتبع الدم كالناموسة، يعني يبغي له الخطأ، فهذا لا يستفيد أبدًا وهذا آثم، لكن إذا قرأ ووجد خطئًا يكاتب الشخص وأما إذا كانت كتبه مشهورة ينبهه، إذا رجع فبها ونعمة، وإذا لم يرجع يؤلف ويرد عليه.
الحاكم لما كتب كتابه الاستدراك كتب أحد العلماء وجمع أخطاءه وبعث الأخطاء في كتاب ووصل إلى الحاكم فقال هذا خطأ أصححه، وهذا خطأ أصححه، وصحح أخطاءه وأرسل رسالة إلى من نبهه يشكره، قال فعلمت أن له علمًا وعقلًا. ونحن سبق لنا أن أبا بكر العربي نبه شيخه وهو كبير وهو لا زال طفل، فكان يقول مرحبًا بشيخي، وهذا أيضًا البخاري ينبه شيخه وكان أيضًا يحترمه، وهذا الإمام أحمد ينبه شيخه وكان يحترمه،