الصفحة 198 من 247

وهذا الإمام الشافعي ينبه شيخه وكان يحترمه، وهكذا، إذًا الإنسان لما يكون بهذا الشكل هذا وبهذا المنظار هذا، وبهذا القانون هذا، وبهذا الشيء، يعني يستفيد ويفيد، ولكن قلنا بشرط أن يسمع النصيحة من الناصح ويسمع الموعظة من الذي يعظه، وينظر إلى غيره أيضًا بعين الاحترام وليس بعين الاستجهال، وأيضًا لا يصر على خطئه، إذا كان خطأه في أمر مثلًا دنيوي فلا مشكل، يعني يُنبه بالتي هي أحسن، إذا كان في أمر ديني ننبهه، -ولا سيما إذا كان يتعلق بأصول العقيدة كما يقولون ربما يهلك به ويهلك به الأمة، زلة العالِم يزل بها العالَم، فلذلك لا بد من التنبيه.

ومن أعظم آفاته أن يفتر في السعي، لظنه أنه قد فاز، كما يقول الصوفية: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} ، فقالوا المراد باليقين ماذا؟ المعرفة، مع أن اليقين المقصود به الموت، يعني إذا عرفت خلاص، وإذا وصلت لا تكون مكلفًا، ولذلك الإنسان لا يظن على أنه قد فاز، ولا يظن أنه قد استغنى عن العبادات لأن هذا هو الهلاك الصريح الذي لا شبهة فيه.

ابن القيم عنده كلام دقيق يفرق بين صيانة النفس عما يشينها وبين التكبر والعجب، عنده تفصيل دقيق جدًا، يقول الفرق بين الصيانة والتكبر، هو فرق دقيق، يعني إذا تنبه له الإنسان، إذا قرأه بدقة يتنبه له، قال:"والفرق بين الصيانة والتكبر، أن الصائن لنفسه بمنزلة رجل -لاحظوا- بمنزلة رجل قد لبس ثوبًا جديدًا نقي البياض ذا ثمن -انظر إلى المثال الذي أعطاه ابن القيم، وابن القيم كابن الجوزي، يعطي الأمثال التي تقرب المعنى للذهن، يقول والفرق بين الصيانة والتكبر أن الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبًا جديدًا نقي البياض ذا ثمن، ليس فقط بياض ناصع، ولكنه ذا ثمن، فهو بهذا الثوب يدخل به على الملوك فمن دونهم، هذ الثوب الذي قلنا أنه جديد نقي البياض ذا ثمن فهو يدخل به على الملوك فمن دونهم، إذا كان يدخل به على الملوك ومن دونهم، فماذا يفعل بهذا الثوب؟ يحفظه ألا يتسخ، فيقول: فهو يصونه عن الوسخ والغبار والطبوع، -إما من مسألة الطعام أو من المداد أو من أي شيء-، وأنواع الآثار، ابقاءً على بياضه ونقائه، -ودققوا النظر جيدًا في هذه المثل- قلنا الأول كحال واحد عنده ثوب جديد نقي البياض ذا ثمن هذا الثوب يدخل به على الملوك فمن دونهم يعني من أصحاب الأشراف وأصحاب الفضل إلى آخره، فهو كيف يتعامل مع هذا الثوب؟ يصونه عن الوسخ والغبار والطبوع وأنواع الآثار لماذا؟ ابقاءً على بياضه ونقائه، يقول: فتراه صاحب تعزز وهروب من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت