وكذلك من آدابه -صلى الله عليه وسلم- ومن تواضعه كما يقول أنس بن مالك أنه مرَّ على صبيان فسلم عليهم، أنس بن مالك سلم على الصبيان، فقال كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعله، معناه أنه يتواضع، وهو من هو، خاتم الأنبياء وسيد العالمين كما في الصحيحين، يعني أنه كان يسلم على الأطفال، وحتى يقول الأسود بأنه سأل عائشة أمنا -رضي الله تعالى عنها- الصديقة بنت الصديق لما قالوا لها ما كان يصنع النبي في بيته، فماذا قالت؟ قالت كان يكون في مهنة أهله، تعني خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، وكان يعني يحلب الشاة، ويقصف النعل، ويخيط ثوبه، ويفعل ويفعل إلى آخره، (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) .
وفي صحيح مسلم الحديث المعروف من حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، ثم قال كل مال نحلته -يعني أعطاه- عبدًا حلال، -الحرمة لا تتعلق بالمال، ولكن الإنسان هو الذي يدخل فيها الحرام، ويتعامل بالحرام، ويبيع بالحرام، وعلى القول كما سيأتينا -إن شاء الله- على أن المال حتى ولو كان حرامًا ينبغي أن يُزكى، وبعض المالكية قالوا لا، قالوا لأن المال ماذا يشترط فيه؟ المال ليس حرامًا لذاته، وإنما للصنعة التي دخلته، لأن المال إذا أكمل النصاب ومرَّ عليه الحول يكون فيه حق الله، والإثم على صاحبه، الله -عزَّ وجلَّ- يقول: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ولم يستثني، هذا هو الصحيح، فقال النبي [1] -صلى الله عليه وسلم-:"كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقتي عبادي حنفاء كلهم"، مائلين عن جميع -لا نقول الأديان لأن الدين واحد، ولكن نقول الأديان الباطلة يعني، أما الدين دين واحد، {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} .
وإذا قرأتم في القرآن آيات كثيرة سبق أن بينا معظمهما، وتجدون كل الأنبياء كان دينهم الإسلام، وأيضًا كما سبق أن بينا بأن -وهذا تجدونه في أصول الفقه- يعني بينا في أصول الفقه على أن ابن رجب الحنبلي له كتاب عجيب سماه دين الرسل الإسلام، رسالة عجيبة، ذكر آيات وأحاديث كثيرة، كما قال النبي -عليه الصلاة
(1) يعني في الحديث القدسي.