الصفحة 205 من 247

فهذا الحديث يبين لنا على أن العباد خلقهم الله -عز وجل- على الحنفية وجاءت الشياطين فاجتالتهم عن دين الله -عز وجل-، وهذا كحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- المعروف: (كل مولود يولد على الفطرة) ، و (كل) من ألفاظ العموم كما سيأتيكم إن شاء الله في أصول الفقه، (كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ) ، لاحظوا:"كُلُّ مَوْلُودٍ"، مولود نكرة أضيفت إلى لفظ يدل على العموم، يعني أنه حتى أولاد الكافرين المشركين، فلذلك لاحظوا هنا كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ، -الفطرة يعني الإسلام {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، هذه:"فَأَبَوَاهُ"، أبواهُ يعني ليس الأبوين فقط بل حتى المجتمع وحتى المدرسة وحتى الشارع يدخل هنا (فَأَبَوَاهُ) ، يعني الشارع أيضًا يفسد الأطفال، والمدرسة كذلك ومناهج الدراسة كذلك فلذلك قال: (فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) ولم يقل أو يسلمانه لماذا؟ لأنه يولد على الأصل، على الفطرة.

لأن الأصل أن يولد الإنسان على الدين الصحيح، والفطرة أن الله -عز وجل- أخذ أرواحنا ونسمتنا في الأزل فأشهدهم على أنفسهم قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} الآيات.

فإذًا الأصل أن يولد الإنسان مفطورًا على الإسلام وعلى الدين الصحيح ولكن الشياطين ومن على شاكلتهم ويقتدي بهم يجتالون العباد عن دين الله -عز وجل- من مدارس ومناهج والإشهارات والإعلام بما فيه المقروء والمسموع والمشاهد هذه كلها تجتال العباد عن دين الله، وهذا للأسف الشديد مقصود، ولذلك ترون الأن كثير من المغريات وكثير من المصائب لإلهاء الإمة بأشياء كثيرة منها"الكرة"ومنها الأفلام والمسلسلات، ومنها مثل هذه المظاهرات إلا إذا كانت مظاهرة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ومنها ومنها إلى آخره. فهذا مقصود وهو داخل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) الحديث.

يقول الإمام النووي: ما معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الضعيف الذي لا زبر له) يعني لا عقل له ما عنده عقل يزبره ويمنعه، أو الذي لا مال له، وقيل ليس عنده ما يعتمد عليه.

إذًا هذا الحديث فيه فوائد عظيمة أن الله -عز وجل- خلقنا على دين الإسلام، ولذلك كما سبق أن قلنا بأن دين الأنبياء كلهم هو الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت