الصفحة 207 من 247

وقد قال أيضًا -عليه الصلاة والسلام: (نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) ، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول من النعم التي ينبغي ألا يفرط فيها الإنسان: الصحة والفراغ.

وقال أيضًا: (اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك) ، وقال أيضًا في حديث حسنه الترمذي وفيه مقال: (إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا) هذا فيه مقال، وقال أيضًا في أحاديث أخرى يقول -عليه الصلاة والسلام-: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم) ، وأحاديث كثيرة يحث فيها الشباب.

ويقول أيضًا: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله) ، ولا تنسوا أن الشيخ إذا صبى صبوةً فإثمه آكد من صبوة الشاب، ولذلك الشاب اذا كان ملتزمًا ولا سيما في هذا الزمان ولا نشك أنهُ من الصالحين عندما يتشبث بدين الله -عز وجل- ويستمسك بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الزمن الذي كثرت فيه المغريات والناس يحاربون دين الله -عز وجل- فلربما يكون من الخمسين الذين يُعطون أجر خمسين من الصحابة، قالوا يا رسول الله خمسين منهم أو منا؟ قال: (بل منكم أنتم لأنكم تجدون على الخير أعوانا) ، وأما في زماننا لا يجدون على الخير أعوانًا، وهكذا أحاديث كثيرة كلها تحث الشباب.

والله -عز وجل- يقول: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ} ، {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} يدل على الفتوة والشباب، فالشاب هم الذين قاموا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ونصروه، حتى يقول طه حسين -وهو طبعًا أكفر من إبليس، وهو قد طعن في دين الله -عز وجل-، ولكنهُ مع ذلك يقول:"وما قام مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا الشباب، وما حاربه إلا الشيوخ والكهول"، وهذا حقيقي، من الذي آمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؟ أليس ممن آمن به بلال وعمّار وعثمان وأبا بكر وعلي إلى غير ذلك، ومن كّفر به؟ أبو طالب وأبو لهب وأبو جهل والوليد، يعني الشيوخ هؤلاء هم الذين كفروا، ولذلك الحسن البصري أيضا كان يقول: أيها الناس -كان يقولها للعلماء- اعتنوا بالشباب فهم ثمرة هذا المجتمع فإذا ضاع الشباب ضاع المجتمع، ولذلك حتى كان الحسن البصري يحثهم على العمل فقال -وقد مر على شباب-:"ما من يوم ينشق فجره إلا وهو ينادي:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت