يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني إذا مضيت فلا أعود إلى يوم القيامة، يا ابن آدم إنما أنتُ أيامًا معدودة كلما ذهب يوم ذهب بعضك"، وقال:"أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم"، ولذلك قال حسن البنا -رحمه الله تعالى- عندما ذكر مقولة الإمام الشافعي التي تُنسب إليه:"الوقت سيفٌ إن لم تقطعهُ قطعك"فتدرون ماذا قال؟ قال:"الوقت أغلى من الذهب واللؤلؤ والماس ومن كل حجر نفيس، إنه الحياة"، ليس كما قال الإمام الشافعي، الوقت هو الحياة، فإما يشهد لك أو يشهدُ عليك؛ فلذلك ما ينبغي أن يضيعه، فالإنسان ينبغي دائمًا أن يزداد علمًا وأن يزداد حفظًا وأن يزداد اجتهادًا، ولا سيما أن يحسن أخلاقه بالقراءة في أخلاق السلف، وأيضًا أن يحسن أخلاق من يعتني بهم من أولاده وعائلاته ولذلك قال القائل:"
أحسن أخلاق الفتى وأتمها ======= تواضعه للناس وهو رفيعُ
وأقبح شيء أن يرى المرء نفسه ======= رفيعا وعند رب العالمين وضيعُ
ومن الشباب: أويس القرني، -أويس القرني هذا من الصالحين، من كبار التابعين، ولكن للأسف الإمام مالك أنكر أويسًا وحديثه في صحيح مسلم، لكن الإمام مالك أنكر أويسًا، وقد قال بعض السلف هذا دليل على أن الأئمة لم يطلعوا على كل الأحاديث وعلى كل الآثار، يعني أن الإمام المجتهد قد تخفى عليه سنة وقد تخفى عليه آثار.
وهذا الكل يعلم قصة أويس لكن انظروا الإمام مالك رحمه الله -عزّ وجل- لم يكن له علم بها فلذلك أنكرها، فكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ فكانوا يقولون لا، أفيكم أويس؟ كل عام يسأل، حتى أتى مرة وسأل أمداد أهل اليمن فقال أفيكم أويس، أو قال أأنت أويس بن عامر؟ ابن عامر قال: نعم، قال وأنت من مراد؟ قال: نعم، قال ثم من قرن؟ قال: نعم، قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال ولك والدة؟ قال: نعم، يعني هو يسأله وينظر إلى ما ذكر لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال له بعد ذلك، بعد أن سأله هذه الأسئلة وأجابه بالإيجاب يعني بنعم نعم نعم، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل