من الصالحين، فهو من خير التابعين من هذه الناحية، أما من ناحية أخرى فأويس أفضل، أما من الناحية العلمية فسعيد أفضل، هذا هو، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (فمروه فليَسْتَغْفِرَ لَكُمْ) .
وهل أويس القرني آنذاك تكبر وتعجرف وتعجب بنفسه، بل لما طلب منه أن يكتب له إلى عامله رفض فقال:"أحب أن أكون في غبراء الناس"، إذًا الكبر والعجب من رعونة النفس، تنسى أن ما بها من نعمة فمن الله، النفس تنسى أن ما بها من نعمة فمن الله، وأن الأمر كله لله تعالى.
أما العالم كما يقول كثير من العلماء إذا تم له العلم فلا يمكن أن يتكبر ولا أن يتعجب، إذا تم له العلم فلا كبر ولا عجب حتى قال بعضهم إذا تم علم الإنسان لم يرى لنفسه عملًا وإنما يرى إنعام الموفق لذلك العمل الذي يمنع العاقل أن يرى لنفسه عملًا أو يعجب به وذلك بأشياء -يعني لما يكون الإنسان عالمًا فعلا، وله إلمام بالعلوم الشرعية ويقرأ أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام لابد أن يزكي نفسه وأن يربيها أحسن تربية، فآنذاك هل ينظر إلى نفسه ويشتغل بها ليتكبر على عباد الله؟ أم ينظر إلى المنعم عليه؟
بل آنذاك يفكر دائما أن ينظر إلى المنعم عليه، وهذا قال يظهر في أشياء، منها: أنه وُفق لذلك العمل. هو ينظر ويقول -هذه المسائل مهمة، يعني العالم عندما يتم له العلم ينظر إلى من وفقه وينظر إلى أشياء، يعني كيف ذلك؟ ينظر إلى من وفقه لذلك العلم -كما قال الله -عز وجل-: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} ، كذلك ينظر أنه إذا قيس بالنعم لم يف بمعشار عشرها، فينظر بهذه الأشياء إلى النعمة التي أسداها الله عليه، أنه وُفق لذلك العمل، وأنه إذا قيس بالنعم لم يفِ بمعشار عشرها، ومنها أنه إذا لُوحظت عظمة المخدوم احتُقر كل عمل وتعبد، ينظر إلى ما منّ الله عليه فيحتقر كل عمل عمله ويحتقر كل تعبُّدٍ تعبَّدَ به الله -سبحانه وتعالى-. إذا لُوحظت عظمة المخدوم احتُقر كل عمل وتعبد، هذا طبعًا إذا كان عمله سالمًا من الشوائب، وخلص أيضًا عمله من الغفلة.
ننظر أيضًا إلى الملائكة، لفطنتهم، انظروا إلى أحوالهم، ماذا قال الله -عزَّ وجلَّ-؟ {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} ، ولله -عزَّ وجلَّ- جنود لا يعلمها إلا هو، ومع ذلك يقول الله عز وجلّ: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} ، ومع ذلك ماذا يقولون؟ ما عبدناك حقّ عبادتك، مع أنهم {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} ، ومع ذلك