الصفحة 211 من 247

يحقرون عبادتهم ويقولون يا رب ما عبدناك حق عبادتك، انظروا إلى البشر: سيدنا ابراهيم -عليه الصلاة والسلام- ماذا قال لله -عزّ وجلّ-؟ قال: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} ، يطمع، مع أنه لم يقل أنه عمل وعمل وعمل، وقد صبر على النّار، وقد أراد أن يذبح ولده، وقد وقد، لا، {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} ، وهذا سيد العالمين وإمامهم وقدوتهم وشفيعهم رسول الله عليه -الصلاة والسلام- قال: (لن يدخل أحدًا عملُه الجنة. قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلاّ أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب) .

وفي رواية قال: (سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) ، هنا وقفة لا بد منها: وردت أحاديث كثيرة تؤكد لنا وتبين بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نفسه لا يعلم ما سيُفعل به في المستقبل، وأنه لا يستطيع دخول الجنة إلا إذا أدخله الله -عز وجل- فيها برحمته وفضله، وهناك نصوص كثيرة، منها الحديث الذي ذكرناه الذي يقول فيه النبي -عليه الصلاة والسلام-: (لن يدخل أحدًا عمله الجنّة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة) كما في الصحيحين.

وقال أيضًا -عليه الصلاة والسلام-: (وما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي) ، هذه قالها مرتين -صلى الله عليه وسلم-، مرة لما عثمان بن مظعون -لما قالت له امرأة: هنيئًا لك الجنّة شهادتي إليك أنك كذا وكذا فقال لها النبي: لا تقولي هذا، ولكن أسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يرحمه ثم ما معناه، ثم ذكر هذا الحديث: (وما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي) قالت بعد ذلك لا تشهدوا لأحد، بعد أن سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول هذا، ومرة غلام من الأنصار مات فقالت عائشة هنيئًا له حمامة الجنّة، فقال: وما يدريك يا عائشة؟ وفي رواية قال: (وما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي) وأيضًا الحديث الذي قال فيه -عليه الصلاة والسلام-: (لن يدخل أحدًا عمله الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته) وفي رواية: (بفضل منه ورحمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت