لذلك، وورد أيضًا أنه مرة خرج ووجدهم أيضًا يجادلون في آيات من كتاب الله فغضب -عليه الصلاة والسلام-، وكذلك مرة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كما في الصحيح أيضًا، سمع أبي بن كعب يقرأ آية من كتاب الله -عزَّ وجلَّ- خلاف ما أقرأه رسول الله فتركه حتى فرغ من صلاته قال كدت أن آخذه وهو في صلاته، فلما فرغ قال تلببت عليه ثيابه، يعني هكذا جمع عليه ثيابه ثم ذهب به إلى رسول الله، فقال يا رسول الله هذا يقرأ آية عكس ما أقرأتني، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسله يا عمر، أرسله يا عمر، أرسله يا عمر، فأرسله، فقال اقرأ، فقرأ عليه، فقال اقرأ أنت يا عمر، فقرأ عليه، فقال هكذا أُنزلت علي، حتى عمر شكَّ فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده على صدره ثم بين له أن الله أوحى إليه أن اقرأ القرآن على حرف واحد فقال اللهم زدني ولا تنقصني أو كما قال أو قال اللهم اخفف على أمتي، ثم يعني قال على حرفين إلى أن قال على سبعة أحرف، ونهاهم أن يجادلوا في القرآن.
كذلك حديث أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ضلَّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل، ثم تلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} ، يُقال كما ورد في بعض كتب التفسير وكما عند المنذري، وكما أيضًا في تفسير ذكره الترمذي، وكما أيضًا في تفسير السيوطي (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) ، وكما أيضًا في تفسير ابن جرير، يعني التفاسير التي تُعنى بالآثار، قالوا بأن هذه الآية يعني الكفار لما سمعوا قول الله -عزَّ وجلَّ- {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ، إنكم: العابد والمعبود في جهنم، فقالوا إذًا نحن عبدنا الملائكة، وقالت طائفة أخرى نحن عبدنا عيسى، إذًا جادلوه قولوا له إذًا عيسى يكون معنا في جهنم، والملائكة تكون معنا في جهنم، فقال الله: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ} من هو؟ عيسى، {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} ، وقال أيضًا على الملائكة والصالحين وعيسى إلى غير ذلك {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} ، الحسنى هي الجنة، {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} ، مبعدون عن ماذا؟ عن النار، {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} الآيات. ولذلك صحَّ وقد صححه الشيخ الألباني وغيره أنه قال كما في صحيح الترغيب والترهيب، وصحيح سنن أبي داوود حديث صحيح وابن حبان أيضًا، وبعضهم حاول أن