فهذا مربي الروح والروح جوهر ======= وذاك مربي الجسم والجسم كالصدف
إنما هو أفضل أن تربي الروح ولا الجسد؟ الروح. والروح جوهر هذا مصطلح من مصطلح المناطقة يعني ما يأخذ الحيز. الصدف هو مثل ما يسمونه المحار، الذي يكون داخله، وقد كنت قلت لشيخنا العلامة الأديب محمد أبي أويس -حفظه الله تعالى- في قصيدة طويلة أذكر منها بيتًا:
فيا شيخي لأنت أب رؤوف ========= بمثلي نعم إنسان رؤوف
إذًا هكذا كان السلف، وهناك بيت عظيم جدًا لكن لا أذكر الآن قائله، ولكنه عظيم والله ينبغي أن يحفظ، بيت جيد جدًا يقول:
صحبة يوم نسب قريب ====== وذمة يعرفها اللبيب
اكتبوه واحفظوه، لاحظ صحبة يوم، فينبغي أن نفهم هذا جيدًا، ليس مع الشيخ فحسب، حتى إذا صحبت شخصًا واستفدت منه فائدة فينبغي أيضًا أن تجعل هذا نسب، وهذه صلة رحم، العاقل هو الذي يعرف هذه الذمة، إذًا فينبغي دائمًا أن تنظر إلى هذا، سواء أكان مع أصدقائك، أو مع شيوخك، لأن العلم رحم، ولهذا يسميه بعض العلماء رحم يعني آدابي أو علمي أو أخلاقي، هذه رحم، وقعَّد بعض السلف قاعدة جامعة: سموها إذلال أهل العلم للعلم، قالوا: العلم يُسعى إليه، ولا يسعى إلى أحد. فأنت إذا بحثت عن طلبة علم، وعن العلماء تستفيد منهم، لكن إذا جلست في بيتك، فما الذي تستفيد؟ لا تستفيد شيئًا، إذًا ابحث. ولهذا العلماء كتبوا في مسألة الرحلة، الإنسان يرحل في طلب العلم، حتى الصحابة منهم من رحل في حديث واحد، ومنهم من رحل مسافة شهر لحديث واحد، بقي رحل إلى الإمام أحمد -على القول أن التقائه بالإمام أحمد كان صحيحًا، لأن من العلماء من قال هذا مجرد خرافة- على كل الصحيح أنه هذا تاريخ، كل النصوص تشير إلى أنه التقى به، وأخذ عنه في صورة السائل كما سيأتي -إن شاء الله-.
هذا الأصمعي -رحمه الله تعالى- يقول: من لم يحتمل في ذل التعليم ساعة، بقي في ذل الجهل، كما قلنا سابقًا. وقال بعض السلف:"من لم يصبر على ذل التعليم، بقي عمره في عماية الجهلة -عمره كله يبقى في عماية"