الصفحة 24 من 247

الجهلة، كأنه لا يرى شيئًا-، ومن صبر عليه -صبر على ذل التعليم- آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة. ولأن العلم سبحان الله يحرصك ويرفعك، بينما المال أنت تحرصه، الناس يخافون من اللصوص، لكن اللصوص يخافون من العلماء ويحترمونهم، حتى قال بعضهم -هذه أبيات أيضًا هما بيتان ينبغي كذلك حفظهما-:

لا تنكرن لسوء خلق عالمًا ======= واعذره في عذر احتمال أذاكا

فالعلم أحرى بالدلال لأهله ======= وأجل من أن يستميل هواكا

لا تنكرن لسوء خلق عالما إذا كان العالم له أخلاق سيئة فلا تمنعك هذه الأخلاق من الطلب، يعني اعذره، فالعلم أحرى بالدلال لأهله وأجل من أن يستميل هواكا، فكثير منا في هذا الزمان كما قال بعض السلف أحوج إلى كثير من الأدب منا إلى قليل من العلم، وما أحوجنا إلى كثرة الأدب، وقلة العلم. كيف نتأدب، ليس مع الشيوخ فقط، بل مع بعضنا بعضًا، بل مع كتاب الله -عزَّ وجلَّ-، بل مع سنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل حتى مع العلم لا نتسرع ونفتي، لأن للأسف الفتوى أمر صعب جدًا، فالإخوة بمجرد أن يقرأ كتاب أو كتابين، يقول الإمام ابن القيم -ولذلك أنصح بقراءة كتابه القيم، له كتاب عجيب، تدري ماذا سماه؟ إعلام الموقعين عن رب العالمين، كأنك أنت يعني يخبره، أو أعلام، إما إعلام وإما أعلام، يعلمك بأنك عندما تقول هذا حلال وهذا حرام، أنت توقع عن رب العالمين، بأن هذا مراد الله، وبأن هذا مراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ولذلك السلف كانوا يدفعون الفتوى، الإمام أحمد إذا سُئل يقول له أوقعت لك هذه المسألة، فإن قال: لا يقول دعها حتى تقع لك، فإن قال له يا إمام ولربما وقعت لي، وأنت تكون قد، ويسكت، يعني: مت، فيقول له: يهيئ لك الله من هو أفضل مني وأعلم مني. وإذا قال له: وقعت لي، يقول له: هل سألت أحدًا غيري؟ اسأل غيري، وإذا قال له: وقعت لغيري، يقول له: دع غيرك هو الذي يسأل. والسلف كانوا يدفعون الفتوى، حتى يقول الصحابة -رضوان الله عليهم -كان يُسئل عمر بن الخطاب فتوى، ويجمع لها أهل بدر، وكانوا يقولون لا تجعلوا أعناقنا قنطرة إلى النار. هناك أثر -وإن كان فيه مقال-: (أجرأكم على الفتية، أجرأكم على النار) فللأسف أصبحت الآن الفتاوى للأسف، فينبغي للإنسان ألا يتسرع، ويعلم أن هذا الأمر، يقول انظر غيري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت