وسيأتي -إن شاء الله- بعض السلف كان يُسأل فيقول الله أعلم، فكان بعضهم يقول له: رفعنا إليك من كذا وكذا، مسافة كذا وكذا، كما قالوا للإمام مالك وسأله عن أشياء وإذا به أجاب عن ثلثها أو أقل، وقال عن بعضها الله أعلم، قال ماذا أقول إذا رجعت؟ قال: قل إن مالكًا قال لا أدري، أو لا أعلم. وواحد قالوا له عيب منك أن تقول الله أعلم وأنت ابن أبي بكر الصديق وابن عمر وابن كذا، فقال لهم العيب كل العيب هو أن أقول على الله ما لا أعلم. وقال القائل: فدونك الأدب فتعلم، يعني خذ الأدب فتعلم واعمل، هذه الجادة فأين السالك الذي يسلك.
ولذلك قال بلال ابن أبي بردة -رضي الله تعالى عنه ورحمه الله-:"لا يمنعكم -وهذا كلام جيد أيضًا- لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا، ولربما عندنا أخلاق سيئة، لكن ينبغي ألا تمنعك هذه الأخلاق عن الاستفادة، لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا. ربما في الدرس تصدر منه كلمة مشينة، أو يصدر منه سب مقذيًا أو شيء من هذا القبيل فإذًا ينبغي أن تترك هذا، وتأخذ بالفائدة."
وهناك ورد حديث في مسند الإمام أحمد ولكنه حديث ضعيف، معناه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يأتي زمان - كل واحد ماذا يختار، الإمام أو العالم أو الداعية أو المحاضر أو الفقيه أو الشيخ يلقي كلمة فيها ساعة أو ساعتين، كلها فوائد وأحاديث ونصوص وقواعد ودرر ولألئ وجواهر وكانت مبعثرة هنا وهناك، فجمعها في عِقد واحد، وفي طاقة واحدة، وإذا به صدرت به صدرت منه هفوة، هو ليس معصومًا، صدرت منه هفوة، ماذا نفعل؟ نحن نجمع هذه الهفوة فقط!، قال مثلهم كمثل رجل مرَّ على صاحب شياه، فقال لو أجزرني شاة، يعني أعطني شاة، فقال اختر أيها شئت، اختر، التي تعجبك وخذ بأذنها، قال فبدأ يبحث، يبحث، يبحث، يدور ويمر من هذه إلى تلك، ثم أخذ بأذن الكلب. هذا الذي سمع مواعظ، وسمع نصوصًا وسمع، وفي الآخر يأخذ ماذا؟ يأخذ الزلة، وزلة العالم مضروب بها الطبل، يأخذ الزلة فقط، هذا غلط فادح، وللأسف الإخوة دائمًا أقول لهم إن الولاء والبراء يتجزأ يا عباد الله، العالم إذا أخطأ فينبغي أن نعذره في هذا الخطأ، يُعذر في هذا الخطأ، أما إذا أخطأ خطأ واحدًا ثم نقصبه!، ونطعن فيه!، ونلعنه!، ونسبه!، إلى غير ذلك، ونذكر عجره وبجره، فما ينبغي، ما هكذا؛