الصفحة 27 من 247

ينبغي أن تصبر على ألم الأضراس، أو الرأس، أو البطن، أو باقي الأعضاء، وكذلك العالم إذا جفوته فاصبر على جهلك. ولذلك لله در القائل حيث صاغ هذا وقال:

إن المعلم والطبيب كلاهما ======= لا ينصحان إذا هما لم يُكرما

فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه ======= واقنع بجهلك إن جفوت معلمًا

إن المعلم والطبيب، جعلهما في مرتبة واحدة، لا ينصحان إذا هما لم يكرما، فأنت إذا ذهبت إلى الطيب وبدأت تتفلسف عليه، وذهبت للعالم أن تأخذ العلم وبدأت أيضًا تتكبر عليه، فإذا شئت أن تتعلم فتأدب لشيخك، فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه واقنع بجهلك إن جفوت معلمًا، أبيات رائعة، سبحان الله، هذه هي حكم، هذه الحكم ينبغي أن نحفظها ونفهمها، ونطبقها فعلًا، وأن تكون عمليًا، وليس نظريًا فحسب.

حتى أذكر أن أم الإمام أحمد كما قرأت وسيأتيكم إن شاء الله، أنها كانت تقول لولدها يا أحمد كم حفظت اليوم من الحديث؟ فيقول حفظت كيت وكيت، فتقول له انظر أين أنت منها، هل تعمل بها أم لا. فلذلك يقول السلف: استعنا على حفظ الحديث بالعمل به. وهذه أيضًا بالتجربة، إذا حفظت الحديث والمواعظ لتعمل بها لنفسك فهذا الحديث يبقى في ذهنك وفي رأسك لا ينسى، لأن كل ما تعمل به تستحضره، ولكن إذا حفظته لتقوله للناس فقط فهو يسقط ويُنسى بمجرد ما تقوله للناس، ولذلك قالوا حفظنا الحديث للعمل به فلم ننساه، وحفظنا الحديث لنقوله للناس، فبمجرد ما قلناه نسيناه، بمجرد ما وعظوا به وقالوه للناس نسوه.

وقال الإمام مالك، -مقولة مشهورة أيضًا عن الإمام مالك لهارون الرشيد- ماذا قال له؟ قال أدركت أهل العلم يؤتون، أراد أن يتكبر فقال أدركت أهل العلم يؤتون، في الرواية أنه طلب منه أن يأتيه إلى بيته ليدرسه، ويدرس أبناءه في بيته وفي قصره، فقال له أدركت أهل العلم يؤتون، يعني يوجد في رواية أنه طلب منه أن يأتيه إلى بيته (قصره) ، فقال له: أدركت أهل العلم يُؤتون -أي الناس يأتون عندنا- ومنكم خرج العلم يا أمير المؤمنين، وأنتم أول الناس بإعظامه، وكيف يعظم العلم، أنك أنت تأتي العلم، لا أن العلم يأتي إليك، ومن إعظامه له، ألا تدعوا حملته على أبوابكم، لا تطلب العلماء، أن تحضر مجالس العلماء عندك، ولكن أن تمشي أنت شخصيًا إلى العلماء، تمشي وتطلب العلم عندهم، وتذل لهم، فإذا مشيت أنت، ولكن للأسف، لأن الأمراء والحكام، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت