الصفحة 28 من 247

حاجة لهم بالعلم، وأما العلماء فلهم حاجة في المال، فمن الطالب؟ من له حاجة، إذًا هم لهم حاجة في المال، فهم الذين يذهبون إلى أبواب السلاطين.

ولذلك إذا رأيت العالم يغشى أبواب السلاطين، فاتهمه على دينه، فهذا يصطاد، وليس عالمًا يبلغ دعوة الله -عزَّ وجلَّ- وليس من حراس العقيدة أبدًا، وليس ممن ينشروا العلم، وليس ممن يرفع الجهل، لم يرفع الجهل عن نفسه، فكيف يرفع الجهل عن غيره؟! فإذا كان يذهب إلى أبواب السلاطين، -نعم إذا ذهب ليرفع مظلمة أو ليذب عن أحد مظلوم فهذا لا بأس، ومع ذلك سفيان الثوري كان ينكر ذلك.

ولذلك روى الخطيب -رحمه الله تعالى- بسنده عن حمدان بن الأصبهاني قال كنت عند شريك -لاحظ- هذا إمام من الأئمة، ومن الذي يأتي إليه؟ قال كنت عند شريكي فأتاه بعض ولد المهدي، الأمير (الخليفة) فاستند إلى الحائط، وسأله عن حديث -لاحظ- فلم يلتفت إليه، هو يسأله ولا يجيب، وهو قد استند إلى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت إليه، فأعاد عليه فلم يلتفت، كل ما يسأله لا يجيب ولا يلتفت إليه، فماذا قال له؟ قال فكأنك تستخف بأولاد الأمراء، أو بأولاد الخلافة، فماذا قال له؟ قال: لا، أنا لا أستخف بأولاد الخلافة، ولكن العلم أزين عند أهله من أن يضيعوه، قال فجثى على ركبتيه بين يديه، هذا ولي العهد جثى على ركبتيه على يديه، فبدأ يسأل، فسأله عن أشياء، فقال شريك: هكذا يطلب العلم. -وليس أن تستند إلى الحائط ومتكبر علي، وتبغي تسألني أنا، وإذا كنت أنت ولد الخليفة فأنا عالم. إذًا المفروض أنا الذي أتكبر عليك إن كان الكبر جائزًا، فلم يلتفت إليه

فقسا لتزدجروا ومنْ يكُ حازمًا ======= فَليَقْسُ أحيانًا على من يَرْحَمُ

فجاء وجلس بين يديه، وجثى على ركبتيه، فقال له شريك: هكذا يطلب العلم، بهذا التأدب يُطلب العلم.

وأيضًا الخطيب نفسه أخرج عن إبراهيم بن إسحاق الحربي -رحمه الله تعالى- قال: كان عطاء بن رباح، عبدًا، أسودًا، لامرأة من مكة، وكان أنفه كأنه باقلاء، ثلاث عيون؛ كل عين مثل تاثورا، ومع ذلك لما طلب العلم كان إمامًا عظيمًا، جاء سليمان، -لاحظوا- وسليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين وما أدراكم ما سليمان، جاء إلى عطاء هو وابناه جاؤوا إليه، فجلسوا إليه وهو يصلي، يصلي نافلة طبعًا، فلما صلى انفتل إليهم، فما زالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت