حضرت دِمَشق عند ابن جوصا فجعلت أتملقه، جعلت أتملقه أيها الشيخ، مثلك مثل ما قال كثير عزة قال: وإذا الدر زان حسن وجوه، كان للدر حسن وجهك زينًا. انظر كيف يتملق معه، وتزيدين أطيب الطيب طيبًا إن لمستيه أين مثلك أين. هذا الشعر قاله في محبوبته، كثير عزة، قاله في عزة، ولأنه أتى بهذه الأبيات يعني يتمثل بها لشيخه وهو يتملقه ليأخذ منه العلم، فماذا قال له شيخه؟ هون عليك، أنا إبراهيم بن سعيد الجوهري. يعني معناه حدثنا، هون عليك، أنا معناها حدثنا أو أخبرنا، أنا أي أخبرنا، أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال:"سمعت ابن عيينة -يعني سفيان بن عيينة- يقول: لا يغر المدح من عرف". أي من عرف نفسه، من عرف نفسه لا يُغر بالمدح.
وعن علي بن حرب -رحمه الله تعالى- قال حدثني أبي قال كنا في مجلس سفيان بن عيينة قال فضجر -هذه مهمة، انظر- فضجر أي غضب غضبًا شديدًا وتأسف، فقام من مجلسه -لعل واحد يعني أساء معه الأدب- فقام من مجلسه، فقام إليه رجل من أقصى المجلس لم يذكروا اسمه، فقام إليه رجل يدل على أن هذا الرجل حكيم، فقال: فقام إليه رجل من مجلسه، أما هو فقد تركهم، ترك طلبة العلم، لكون واحد أساء الأدب فحرم الجميع، فقام إليه رجل من آخر المجلس، فقال يا أبا محمد -هذه كنيته- قال له كلام عجيب، يذكرني هذا بالكلام الذي قاله ذلك الزاهد للإمام أحمد لما سيق للتعذيب قال يا أحمد اليوم أنت طِلبة الناس، إذا قلت القرآن مخلوق، قال: كل الناس يتبعونك في هذا- أنت اليوم إمام، إذا لم تقل ذلك ضربت عنك فمت شهيدًا، قال له إياك ثم إياك، فنصحه نصيحة رائعة، ويذكرني هذا الرجل الذي قام من أقصى المجلس وقال له يا أبا محمد، شوف حتى الكنية، يناديه بالكنية أدبًا، لأن الكنية تدل على الأدب، وهذا ليس دائمًا وإلا فالله -عزَّ وجلَّ- كنّى أبا لهب، لكن الأصل في الكنية للمدح، بخلاف اللقب يكون للذم غالبًا. وكنية بالأب أو بالأم ولقب بالمدح أو بالذم، فقال له يا أبا محمد، -هو متعصب الآن وغضبان-، يا أبا محمد: أنت غاية الناس وطِلبتهم، الناس ما جاءوا إلى من أجلك، الناس يأتون من أسقاع ومن بلدان نائية، يأتون من أجلك، ليسمعوا منك؟
يا أبا محمد أنت غاية الناس وطلبتهم وإن الرجل ليريد الحج وما ينشط إلا إلى لقائك، فجلس، -شوف هذه العبارة، سبحان الله، لذلك قلنا بالرفق، بالرفق تُستخرج حتى الحية من جحرها- فجلس فأنشأ يقول: خلت