الديار فسدت غير مسودي ومن الشقاء تفردي بالسؤددي، هذا يقوله أبو محمد وهو إمام الأئمة، يعني لما قال له هذه الكلمة كأنه اطمئن شوي، وزال الغضب، ورجع إلى مجلسه، بهذه الكلمة العظيمة، فإذا حُرم الطالب الرفق، فاته من العلم ما يتحصل عليه طول حياته. فلذلك قال الزهري، كان أبو سلمة، هذه الذي بغيت أن أقول لكم أنا سبق أن قلت هذا الأثر، أن أبا سلمة -رحمه الله- كيف كان يتعامل مع حبر الأمة، مع عبد الله بن عباس وحُرم منه خيرًا كثيرًا، وابن عباس حرمه من أشياء لسوء أدبه، فهو يتأسف، هو نفسه بعد أن مات عبد الله بن عباس يتأسف، لأن الصحابي مع كبار التابعين كانوا يعتبروا حاله كحال الصحابي، يعتبر الصحابي مثله مثل التابعي، لأن المعاصرة حجاب، خذوا هذه القاعدة:"المعاصرة حجاب"، يعني لاحظ أنت إذا عاصرت شيخ، إمام من الأئمة فهذه المعاصرة تجعل حجابًا لا تستفيد منه، ولذلك قالوا أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه، هذه المقولة قالها الكثيرون من السلف منهم الحسن البصري، أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه؛
ولذلك تجد أن أبناء الشيوخ غالبًا إما أنهم عربيدون، سكارى، وبناته عاريات و .. ، إلا من رحم الله، لأنهم يزهدون في العلم، وجيرانه كذلك، لكن عندما يُفتقد، يتأسفون ويتحسرون، ولات ساعة مندم، إذًا ولذلك كان أبو سلمة -رحمه الله- هذه الذي بغيت أن أقولها لكم قصة مهمة، كان أبو سلمة يسأل ابن عباس، وكيف يسأله؟ لا يلطف في السؤال، كان له تعنت في سؤال، والسائل ينبغي أن يسأل تعلمًا وتفقهًا، لا تعنتًا وامتحانًا، فالذي يسأل تعنتًا وامتحانًا لا بد أن يفضحه الله، ولذلك كان يسأله سؤال تعنت، ولا يلطف في سؤاله فكان يخزل عنه، يعني يحبس عنه بعض الأحاديث، من خزن الماء إذا أحرزه وحبسه، يعني يجعله في الحرز وحبسه. والسبب هو سوء سؤاله، وتعنته، وقلة أدبه مع شيخه، ولاحظوا آخر: وكان عبيد الله بن عبد الله يلاطفه، وكان يبره، ويحسن معاملته، فكان يغرِه غرًا، بما أنه يحسن معاملته، ويحسن سؤاله يغره غرة، إيش معنى يغرِه غرًا؟ يُقال غرَّ الطائر فرخه غرًا وغرارًا إذا أطعمه بمنقاره وسقاه، يُقال له غرَّ أطفاله، غرَّ بمعنى أطعمهم بمنقاره، فكذلك عبد الله بن عباس كان يغره غرًّا، لمن كان يغره غرًا؟ لعبيد الله، كان يطعم عبيد الله بن عبد الله العلم كما يطعم الطير أفراخه بمنقاره؛
حتى قال الإمام الشافعي، -عنده عبارة الإمام الشافعي قالها للربيع، الربيع بن سليمان المرادي، كان يتأدب مع الشافعي -رحمه الله تعالى- فقال:"لو أمكنني -هذه عبارة مهمة والله- لو أمكنني أن أطعمك العلم، أطعمتك،"