يعني لو كان العلم ممكن أن أطعمه لك وأدخله في رأسك وأدخله لك في عقلك، لفعلت، وكذلك كان عبد الله بن عباس يتعامل معه عبيد الله بن عبد الله بأدب وحسن خلق فكان يغره غرًا، يطعمه العلم إطعامًا، يعني يسأله سؤالًا ويجيبه ويزيده، يجيبه عن سؤاله ويزيده، وهذا ما يسمى عندهم بماذا؟ بالتبرع، ويسمى عندهم أيضًا بالجواب الحكيم؛ يسأله عن شيء، ويزيده أشياء أخرى.
أما أبو سلمة ماذا كان يفعل؟ كيف كان يفعل؟ كما يقول الإمام الشعبي، الإمام الشعبي -رحمه الله تعالى- وهذا الشعبي كان إمام ما شاء الله، وكان عظيمًا، أقواله يعني تجدونها في مصطلح الحديث وتجدونها هو الذي قال في الحارث إنه كذاب، وتجدون أيضًا في التفسير، وفي الفقه، وفي معاني الحديث، إلى غير ذلك، كان أبو سلمة هو الذي قيل له هل للشيطان زوجة؟ فقال ذاك عرس لم أحضره، فقال له السائل، إذًا هذا مما يدل على جهلك، فقال له تعال: قال: الله -عزَّ وجلَّ- قال: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} فعلمت أن الذرية لا تكون إلا بالزوجة. يعني كان عنده شوية أجوبة ما شاء الله، كان أثريًا، هو الذي يقول كان أبو سلمة يُماري ابن عباس، يدخل معه في الجدال والمماراة، يماري ابن عباس ولا يتواضع له، فحُرم بذلك علمًا كثيرًا، حتى قال أبو سلمة نفسه يقول عن نفسه:"لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علمًا كثيرًا".
هذا فيما يتعلق بالتملق في العلم، إذًا اليوم تحدثنا عن قاعدة واحدة وهي التملق للعلماء، وبينا على أن التملق لا يعني النفاق، ويعني الآداب مع الشيخ والرفق به، وأن تعامله معاملة حسنة، وتحسن سؤاله، لأن حسن السؤال نصف العلم، وألا تماريه وإذا كان في حالة لا يحب الجواب ألا تكثر عليه، وألا، هذه الآداب ستأتيك إن شاء الله.
ما معنى كلمة آداب؟ لأن كلمة آداب -يعني في لسان الشرع، وفي لسان العلماء، كل واحد له كيفية شرحها، فمن العلماء من قال بأن الآداب هذا لفظ جامع، كما قالوا في العبادة، لفظ جامع لكل الأخلاق ولكل مكارم الأخلاق، الأخلاق الكريمة كلها يقال لها آداب. وكل ما يؤدي إلى المحاميد يقال له آداب، وسواء كان مع شيخك أو مع والديك أو والدك أو مع أمك أو مع زوجك، أو مع أبنائك أو مع جيرانك أو مع عباد الله جميعًا، هذه يُقال لها الآداب. ولكن السلف كل واحد كيف شرح كلمة الآداب، كلمتهم كلها تجتمع على شيء