الصفحة 33 من 247

واحد وهو الفضائل والأخلاق الكريمة، كلها تصب في مصب واحد: الفضائل والأخلاق الكريمة، وإن كان كل واحد له عبارته، فهذا أبو زيد الأنصاري عندما يعرف الأدب يقول الأدب يقع على كل رياضة محمودة، -سواء كان في أخلاقك مع زوجك أو مع أولادك أو مع شيخك، كل ما يقع أو على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. أي فضيلة من الفضائل، فهذا يسمى الآداب، وهذا كلام جامع أيضًا.

والحافظ ابن حجر لما عرف الآداب قال استعمال ما يُحمد -هذه العبارة مختصرة ولكنها مهمة- استعمال ما يُحمد قولًا وفعلًا. وهذه كلمة جامعة، استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، يعني سواء في القول أو في الفعل، وهذه الكلمة لو أردتَ أن تشرحها وتذكر لها نصوص من الكتاب والسنة، والسلف الصالح، هذه تحتاج إلى مؤلفات، وبعضهم عبر عنها: الأخذ بمكارم الأخلاق، وبعضهم قال: الأدب هو الوقوف مع المستحسنات، وبعضهم قال: هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، وطبعًا الأصل في هذا قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه) ليس منا هذا ليس متبعًا لسنتنا، من العلماء من قال يعني ليس منا وهذا غير صحيح، قالوا ليس منا معناه ليس من أمتنا، لا، هذا غير صحيح، لأن هناك نصوص كثيرة قالها الرسول -عليه الصلاة والسلام- حتى في حق بعض الصحابة ليس منا من لم يأخذ بسنتنا، وفي قضية النكاح إنما النكاح من سنتي، فليس منا من لم يأخذ بالنكاح مثلًا، وهناك أحاديث كثيرة، ليس منا من رمانا بالليل، ليس منا من حمل علينا السلاح، من غشنا فليس منا، وأحاديث كثيرة، وقد جمع معظمها الشيخ الألباني -رحمه الله- في الإرواء، جمع معظمها في إرواء الغليل.

فمعنى ليس منى يعني لا يكون مقتديًا بسنتنا، هذا معناه ليس منا من لم يجل كبيرنا، من أراد أن يكون على هدينا وسنتنا وسيرتنا فليجل كبيرنا، سترون -إن شاء الله- كيف كان يتواضعون ويتأدبون مع من هو أكبر منهم سنًا، حتى إذا أرادوا أن يدخلوا في البيت عند الباب فكانوا يقفون، تقدم أنت لأنك أنت أكبر مني سنًا. مرة عالم ورجل كبير السن، وصلوا إلى باب بيت فقال له تقدم أنت، فقال: لا، أنت أكبر مني سنًا تقدم، فقال: ولكنك أعلم مني، تقدم أنت، فقدمه لعلمه. ولو كانا في العلم سواء، لتقدم من هو أكبر سنًا، وسيأتيكم -سبحان الله-، يعني كان واحد عثماني وواحد علوي، واحد كان يتعصب لسيدنا عثمان، وواحد كان يتعصب لسيدنا علي، فكان العلوي إذا جاء العثماني يجلس ويتأدب معه، فقالوا له سبحان الله، كيف؟ لا تستطيع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت