الصفحة 40 من 247

-ربيعة الرأي، وهو الإمام آنذاك في المدينة-، اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه". السلف كانوا يعلمون أبنائهم الأدب أولًا قبل العلم، ولذلك إذا قرأتم كتب السلف الصالح ترون كيف كانوا يعتنون بمسألة الأخلاق، ومسألة التربية، ومسألة التزكية، حتى أن الشيخ الألباني -بصرف النظر هل نوافقه على المقولة والقاعدة المعروفة لديه: التصفية والتربية، والجهاد طبعًا لم يقلها، ومع ذلك فنقول بأن الشيخ الألباني -رحمه الله- في آخر حياته قال لقد نجح في التصفية، أي تصفية الأحاديث، يعني الضعيف من الموضوع، ومن الصحيح، ميز، ولذلك وضع تصفية السنة، وتنقية السنة، كما فعل في السلسلة الصحيحة، والسلسلة الضعفة، وأيضًا في السنن الأربعة، يقول نجح في هذا، لكنه فشل في التربية. لذلك أي واحد يقع له خلاف مع إمام عظيم فإذا به يقصبه ويطعن فيه، ويذكر عجره وبجره، وربما احتفظ ببعض أخطاءه وزلاته، والإنسان بشر لا يخلوا من خطأ، وليس معصومًا."

ولذلك يقول ابن جماعة:"ولا يقرأ عند شغل قلب الشيخ". إذا كان الشيخ مشغول القلب فينبغي ألا يقرأ عليه، أو كان حصل له ملل، أو حصل له غم، أو حصل له غضب، أو في حالة الجوع، أو في حالة العطش، أو في حالة النعاس، أو في حالة التعب، فينبغي أن يتجنب مثل هذه القضايا، لأنه لا يستطيع أن يستخرج منه الفوائد العظيمة، ولربما يأخذ عنه، ولكن يأخذ ذلك قليل نادرًا، أما إذا كان في حالة جيدة فليقرأ عليه، إلا إذا طلب منه الشيخ أن يقرأ. ولا يسأله وهو قائم، أو أن يكون في حالة ضجر، أو في حالة هم نزل به، أو أن يكون مشغول القلب. حتى السؤال ينبغي أن يختار وقته، حتى إن الخطيب البغدادي -رحمه الله- ذكر في الجامع - وقلت هذا الكلام جيد ينبغي أن يُقتنى هذا الكتاب وأن يُقرأ، وهو كتاب جامع مانع في آداب طلبة العلم، وبالخصوص طلبة الحديث، فيقول: وإن رآه -يعني رأي شيخه- في هم قد عرض له، لأنه لا يخلو منه الإنسان، أو أمر يحول بينه وبين لُبه، أو هم، يعني هذا الأمر يصده عن استيفاء ذكره، ماذا يفعل؟ ينبغي أن يمسك عنه، ألا يسأله، وينتظر حتى يزول العارض الذي طرأ عليه وعاد إلى المألوف، يعني عاد إلى سكون القلب، والراحة، وطيب النفس، فحينئذ يسأله، إذا أراد الإفادة، أما إذا أراد الموعظة فقد هذا شيء آخر؛ ولذلك يقول قتادة -وهذا قتادة معروف اتهم بالقدر، ويُقال بأنه تاب، فهذا قتادة بن ديعاني السدوسي -رحمه الله تعالى- يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت