سألت أبا الطفيل عن مسألة فقال له"إن لكل مقام مقالًا". فلنجعل هذه القاعدة نصب أعيننا، إن لكل مقام مقالًا، كل مقام له مقاله وله جوابه.
ولقي رجلٌ عالمًا، -لقيه في الطريق مثلًا، في السوق يشتري- فأراد أن يسأله، فقال: إن عقلي مع دراهمي. ولذلك يقول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- لو كُلفت بشراء بصلة، ما فهمت مسألة. فعندما يكون الشيخ في السوق، أو أن يكون مهمومًا، مغمومًا، مريضًا، حزينًا، فينبغي أن يتجنب المسألة آنذاك، ولذلك قال له إن عقله مع دراهمه. يقول عطاء ابن السائب -رحمه الله تعالى- قال كان عبد الرحمن بن أبي ليلى -من أئمة أهل المدينة-، يكره أن يُسأل وهو يمشي، يعني عندما يكون يمشي ربما يكون متبعًا، ويحب أن يجلس، بل بعض السلف كان يتأدب لأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي -إن شاء الله-، الإمام مالك كان إذا أراد أن يحدث تطيب ولبس أحسن ثيابه، يتأدب مع أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-.
ولذلك يقول ابن جماعة:"ولا تسأل عن شيء في غير موضعه، إلا لحاجة، -ولذلك السلف كانوا يقيدون، إذا كان عندهم درس مثلًا يتعلق بعلم الحديث، إذا كان مثلًا في الحديث المتواتر لا يحب أن يُسأل في حديث الآحاد، أو في الحديث الضعيف، أو الموضوع، لا، ولا يحب أن يُسأل في تفسير القرآن، وإنما يحب أن يُسأل في ماذا؟ في الحديث المتواتر، ليكون الطالب أجمع لهمه، وأجمع لِلُبه، حتى يفهم المسألة على بينة وبصيرة، فلذلك كان يقول لا تسألني يعني ما ينبغي أن يسأل الإنسان عن شيء في غير موضعه إلا لحاجة، إذا كان أمر طارئ هذا شيء آخر يستثنى-، إلا لحاجة أو علم بإيثار الشيخ ذلك". يعني الشيخ أذن له، أو يعلم أن الشيخ يحب أن يُسأل في كل فن من الفنون حتى لو كان يدرس فنًا آخر، يعني مثلًا هو يدرس فن الحديث، وإذا به يُسأل في علم التفسير أو في علم المنطق، أو في علم النحو، يعني في علوم الآلة، فإذا كان الشيخ يحب أن يُسأل في كل فن فهذا لا بأس فيه.
ولذلك قال أيوب بن سويد -رحمه الله تعالى- سمعت الثوري يقول كان يُقال حسن الأدب -هذه عبارة جيدة- حسن الأدب يطفئ غضب الرب -عزَّ وجلَّ-، حسن الأدب ليس مع الشيخ فحسب، حسن الأدب مع أصدقائك، ولا سيما أنه هناك أصدقاء أنواع، قد يكون مثلًا صديقك قريب لك، وقد يكون صديقك ملتزمًا،