وقد يكون صديقك من العلماء، وقد يكون، وقد، وقد، إذًا كل واحد ينبغي أن تتعامل معه حسب درجته؛ ولذلك تقول عائشة -رضي الله عنها-: أمرنا أن نضع الناس في منازلهم، والأثر فيه كلام طويل لا داعي الآن للحديث عنه، ومنهم من ضعفه، وإن كان السخاوي وغيره حسنوه، والصحيح أنه فيه مقال، ولكن يُستأنس به. أمرنا أن نضع الناس منازلهم، هذه أمنا عائشة -رضي الله عنها- الصديقة بنت الصديق، جاءها طالب يطلب (ساعي) فأعطته، يعني أعطته شيء ثم ذهب السائل، فجاء ثان -يعني سائل آخر- فنزلت إليه وأعطته أكلًا، و، إلى غير ذلك، فقيل لها كيف؟ هذا تعاملتي معه بطريقة، وهذا تعاملتي معه بطريقة، قالت: أمرنا أن نضع الناس في منازلهم. ولعل الثاني كان من الأغنياء، ولكنه افتقر. ولذلك تعاملت معه بهذه الطريقة، يعني المتواضعة، والجيدة.
وكذلك يقول الإمام البوشنجي -رحمه الله تعالى-:"من أراد العلم والفقه -هذه فائدة مهمة أيضًا-، من أراد العلم والفقه بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله". معناه أنه إذا أراد أن يتعلم بابًا من أبواب الفقه فينبغي أن يتأدب، وإذا أراد أن يتعلم العلم، أي علم، فينبغي ولا سيما نحن الآن نتحدث عن العلوم الشرعية فينبغي أن يتأدب، وإلا فسيضيع أكثر ويفسد أكثر مما يصلح، فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله، وهذه مهمة جدًا.
وهذا إمام المجاهدين، وسيد الزهاد والورعين عبد الله بن المبارك كان صوامًا قوامًا مجاهدًا، فكان لا يترك غزة إلا غزاها، وكان يحسن إلى طلبة العلم، وكان ورعًا، يتقي الشبهات خوفًا من الوقوع في المحرمات، وكان يقوم الليل، وكان بكاءً، لا يملك عينيه، من كثرة ماذا، لأنه كان رجل عالم، وكان -رحمه الله- يقول -وهذه مهمة أيضًا، يقول:"من تهاون بالأدب، عُوقب بحرمان السنن، -يعني يُحرم كثير من السنن إذا تهاون في مسألة الأدب. فإذًا الأدب ثم الأدب ثم الأدب ثم الأدب ثم العلم كما سيأتي -إن شاء الله-، ثم يقول:"ومن تهاون بالسنن، عوقب بحرمان الفرائض". ولاحظوا يعني القاعدة مهمة، والأثر سهل حفظه بإذن الله تعالى-،"ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة". {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} ، على أن العلم بالتعلم كما ورد بأسانيد والحديث وإن ضعفه بعضهم، والصحيح أن له أسانيد ترتقي به إلى درجة الحسن، ولذلك حسنه الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-. إذًا هذه كلمة جامعة مانعة، ليتنا طبقناها على أنفسنا لا مع إخواننا، ولا مع شيوخنا، ولا مع أصدقائنا، ولا مع"