جيراننا، ولا مع عائلاتنا. فإذًا لاحظوا من تهاون بالأدب، لم يعره اهتمامه، يعاقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن، عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة.
وهو الذي قال أيضًا:"إذا وصف لي رجل -وهذا أيضًا جيد- إذا وصف لي رجل بأن له علمًا كبيرًا، وصف يعني يصفون له أن هناك رجل له علم ما شاء الله، إذا وصف لي رجل له علم الأولين والآخرين، جاء واحد وقال هناك عالم ما شاء الله يعني كعبه عال في العلوم، يقول: لا أتأسف على فوات لقائه وإذا سمعت رجل له أدب النفس أتمنى لقائه، وأتأسف على فوته، لأن علماء العلوم كثر، مثلًا قد يكون هذا العالم جامع مانع في علوم الآلة وفي علوم الحديث والتفسير إلى غير ذلك، ولربما إذا لم يجب مثله في هذه العلوم ولكن يجب ذلك مفرقًا عند الناس، لكن علماء الأدب قلَّ ما يجدهم، ولذلك قال أنه إذا سمع به يتمنى أن يلقاه ليأخذ عنه الآداب، وإذا فاته يتأسف على فواته -رحمه الله تعالى-."
ولذلك يقول إبراهيم بن حبيب -هذا يقولون له ابن الشهيد-: قال لي أبي -انظر ماذا قال له-،"يا بني إيتي الفقهاء والعلماء وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إلّي من كثير من الحديث. وهذه الآثار ينبغي أن تُحفظ وينبغي أيضًا أن تطبق، ويتعامل بها الإنسان مع أبناءه وأصدقائه، ومع شيوخه. وخذ من أدبهم، خذ من أدب شيخك، من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إلى من كثير من الحديث. ولذلك ترون كثير من الطلبة لا يتأدبون مع بعض الشيوخ، ولربما تجد أن شيوخهم كانوا لا يتأدبون مع شيوخهم، فهم كانوا يسمعون ذلك، ولذلك ينبغي للعالم ألا يذكر شيوخه بسوء إلا إذا كانوا مبتدعة ولهم ضلال فينبه على ذلك، وإن كانوا أحياءً فليدعوا لهم. هذا هو أدب طلبة العلم مع شيوخهم، ومع أساتذتهم، فلذلك قال هذه المقولة."
وفي لفظ أنه قال له: يا بني اصحب الفقهاء، والعلماء. يعني كن إلى جانبهم، واحضر مجالسهم، وتأدب في مجالسهم-، يا بني اصحب الفقهاء والعلماء وخذ من أدبهم -انظر كيف يتعاملون مع الناس، انظر في آدابهم، انظر كيف يعبدون الله، انظر كيف يصلون النوافل، انظر كيف يعني في إلقائهم وفي هديهم وفي لباسهم وفي سمتهم، وفي أكلهم وفي شربهم إلى غير ذلك، وكيف يتعاملون مع البشر، فقال: يا بني اصحب الفقهاء والعلماء