وخذ من أدبهم فإن ذلك أحب إليّ من كثير من الحديث. يعني هذه الرواية التي سبقت قال له يا بني إيتي الفقهاء والعلماء، أما هذه قال له يا بني اصحب الفقهاء والعلماء.
وبعضهم نصح ابنه ووصاه وصية عظيمة جامعة: قال له يا بني -لاحظ، هذه نصيحة جيدة- يا بني لأن تتعلم بابًا من الأدب -يعني إما الأدب مع الشيوخ، يعني باب من أبواب الأدب-، لأن تتعلم بابًا من الأدب أحب إليّ من أن تتعلم بابًا من أبواب العلم. لأنك إذا تأدبت ولربما إذا كانت جاهلًا ولكنك تتأدب، وتسمع الشيوخ وتسمع العلماء، وتحترمهم، وتحترم والديك، وتحترم جيرانك، وتحترم أصحابك، وتحترم إخوانك، وتحترم المجاهدين، فإذًا أنت خير من هذا العالم الذي تعلم ولكنه، أو هذا الشاب الذي تعلم ولكنه صفر من الأدب، لا يحترم شيوخه ولا والديه.
ولذلك يقول إبراهيم النخعي -رحمه الله تعالى- كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته، ونظروا إلى صلاته، ونظروا إلى حاله، -والحالة يعني سواء كان مع طلبته أو مع غيره، كيف يتعامل، وهم يسجلون ذلك في عقولهم ليكون شيخهم قدوة حسنة، ولا يكون قدوة سيئة- ثم يأخذون عنه. فانظروا مثلًا الآن ربيع المدخلي؛ ربيع المدخلي ما ترك عالم إلا قصبه وطعن فيه وبدعه وفسقه وربما كفره، بينما هو يذب ويدافع عن الطواغيت الذين يحرفون شرع الله -عزَّ وجلَّ-، حتى أصبحوا جمعية تسمى جمعية الرفق بالطواغيت، فللأسف، أما مع الصالحين والمؤمنين والمجاهدين فما ترك أحدًا، ولذلك تجرأ عليه الآن طلبته وصاروا يسبونه ويبالغون في السب للأسف، نحن لا نحب ذلك، لا نحب الطالب أن يتعامل معاملة سيئة مع شيخه، ولكن كما تدين تدان، هو الذي زرع هذا الشيء والآن يحصد. علي حسن كذلك تجرأ على العلماء والآن أيضًا انقلب عليه طلبته، قلبوا له ظهر المجن. وهكذا كثير من العلماء يعني لا يحترمون شيوخهم وفي الآخر ينقلب عليهم أيضًا طلبتهم.
ولذلك يقول مخلد ابن حسين لابن المبارك -الإمام الزاهد الورع- نحن إلى كثير -كما سبق البارحة- نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث، وفي إحدى الروايات: إلى كثير من العلم. فإذا أخذ الإنسان العلم الضروري، الذي يفهم به عقيدته، ويفهم به كيف يتوضأ وكيف يصلي، وكيف يحترم خطاب الله، وكيف يتعامل مع ربه -سبحانه وتعالى- وبعد ذلك يتعلم الأدب، فيقدم الأدب، لأن السلف كانوا يبدؤون بماذا؟