الصفحة 46 من 247

يعني لما الواحد يقرأ كتاب أو يسمع عن كتاب أنه طبع وبتحقيق جيد، وله نفس الكتاب في البيت في مكتبته، ولكنه يحب أن يقتني هذا الكتاب ليقرأه، وإذا لم يكن له وقت لقراءته يتصفحه، وينظر في فهارسه، وهكذا. وكذلك كان الإمام الشافعي وغيره. حتى قيل له: وكيف حرصك عليه؟، كيف حرصك على العلم، قال له: حرص الجموع -حرص، صراحة تعبيرات عجيبة، وتمثيلات وتشبيهات رائعة- حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال. حرص الجموع المنوع الذي يجمع ويمنع، يجمع المال ويمنع، يمنع حتى الحقوق، حتى يبلغ لذته من المال. والشافعي لا يعني أنه يمنع العلم ولا ينشره ولكنه يجتهد، يجتهد، يقمش ويجمع، وبعد ذلك ينشره. حتى يقول تمنى لو أن الأمة انتفعت واستفادت بعلمه دون أن ينسب إليه. سبحان الله، هؤلاء أخلصوا، هؤلاء هم سادتنا، وهؤلاء هم علمائنا. فقيل له كيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره، هذه زيادة أخرى.

والإمام سفيان الثوري -رحمه الله تعالى-، -وكان الإمام سفيان الثوري أيضًا يحب جمع الكتب ويحب جمع الأحاديث، وينشر العلم وكان لا ينام قيامًا وتعليمًا، وتدريسًا، وقراءة، وكتابة، -رحمه الله تعالى-، هذا سفيان الثوري الإمام العظيم-، يقول: كان الرجل إذا أراد أن يكتب الحديث -هذه مهمة، وجيدة، أيضًا تنبهوا لها، هذه ينبغي أن تكتب كما أقول دائمًا بحروف الذهب-، يقول: كان الرجل إذا أراد أن يكتب الحديث تأدب، -يعني إذا كان مثلًا يطلب علوم الآلة ولربما يعني يكون أدبه قليلًا، ولكنه عندما يريد أن يتعلم ويأخذ الحديث- تأدب وتعبد قبل ذلك بعشرين سنة. سبحان الله العظيم، وتعبد قبل ذلك بعشرين سنة، وبعد ذلك يأتي واحد ويقول هؤلاء مبتدعة! وهؤلاء كذا، وكما سيأتي -إن شاء الله- كيف تعاملوا مع الإمام الحافظ بن حجر، يعني الذي شرح لنا الفتح، وهو صاحب التقريب، وصاحب التهذيب، حتى قال الشوكاني لما قيل له ألا تشرح لنا البخاري، فقال: لا هجرة بعد الفتح". هو استدل بالحديث ولكن المقصد يعني لا يُتقدم على فتح الباري. طعنوا فيه وقالوا بأنه مبتدع، وحاكموا أيضًا الإمام النووي، وحاكموا أيضًا بن دقيق العيد، كما سيأتي -إن شاء الله-، إذًا انظر هؤلاء عندما يريدون أن يطلبوا الحديث ماذا يفعلون؟ يتأدب أولًا، ثم بعد ذلك ماذا يفعل؟ يتعبد قبل ذلك بعشرين سنة!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت