أن تتعلم النحو، أن تتعلم مفاتح العلوم، من نحو، وصرف، وبلاغة، ووضع، ومناظرة، وفقه، وأصوله، ولغة، وأصولها، وتفسير، وقواعده وأسبابه، وحديث وشرحها وأسبابها وورودها، فإذا فهم هذا يسهل عليه الأمر.
ولذلك كان يقول أحد السلف: احذر ما يتسلى به المفلسون من العلم. يراجع مسألة واحدة أو يراجع مسألتين، مسألة أو مسألتين -كما قال الدكتور بكر أبو زيد -رحمه الله تعالى- في كتابه حلية طالب العلم، فيقول احذر ما يتسلى به المفلسون من العلم، مفلس، خالي الوفاق، ولكن يتعلم مسألة أو مسألتين فإن كان في مجلس فيه من يشار إليه، يعني واحد عالم كبير أثار البحث فيها، في هذه المسألة التي تعلمها أو المسألتين ليظهر علمه، وليبين للناس بأنه هو أعلم من هذا الشيخ، وكم في هذا من سوءة، وكم في هذا من قلة أدب، يقول أقلها أن يعلم أن الناس يعلمون حقيقته، يعلمون أن هذا رجل عالم، وهذا أقل أحواله أن يكون تعلم مسالة أو مسألتين، ولذلك أراد أن يستظهر عضلاته على عالم يُشار إليه بالبنان، قضى حياته في العلم وطلبه ونشره، والكتابة فيه، نحن الآن نتكلم عن العلوم الشرعية، لما نقول العلم المراد به العلم الشرعي، أما العلوم الأخرى هذه الآن لا يتكلمون عليها، ففي مسألة الأدب، هناك أحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني مثلًا الحديث المعروف: (أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان) ، وقال: (أكثر ما يدخل الناس: تقوى الله وحسن الخلق) . لا يمكن أن يكون الإنسان تقي لله وهو سيء الأخلاق، فينبغي أن تكون التقوى مقرونة بحسن الخلق. إذا كان تقيًا فمعناه أنه تأدب وتعلم، فلذلك ينبغي أن يحسن تربية نفسه أولًا، يبدأ بنفسه، يربيها، ثم بعد ذلك بأولاده إن كان له أولاد، ثم بعد ذلك بمن يحيط به من عائلته وإخوانه، وأصدقائه، وألا يتعالى ويتجبر عليهم. ولذلك لما تجد واحد مثلًا له أخلاق وآداب إذا وقع له سوء تفاهم مع أحد يجلس معه، جلسة تراحم، وجلسة تغافر، ويقول: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لم نعرف من له الحق أنتم ولا نحن، نجلس -إن شاء الله- حتى نصل إلى الحقيقة، فلذلك هذا هو الهدف، دائمًا تجد الناس يحبونه، ودائمًا يكون هدفه إظهار الحق لا غير، ودائمًا ينتصر للحق لا غير، لا ينتصر لنفسه، وللأسف كلنا ذلك الرجل ننتصر لأنفسنا، ولربما يطغى انتصار النفس ونخرج عن الآداب، ونخرج عن الأخلاق الفاضلة التي ينبغي أن يتعلمها أي مسلم، وينبغي أن تكون هذه من أبجديات الأخلاق الإسلامية.