وأذكر أن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- وقعت له مناظرة مع شخص فغلبه الإمام الشافعي، وكأن الرجل لم يرضى، فبينما الإمام الشافعي يدخل إلى المسجد ولقيه في الباب، باب المسجد، ولم يلتفت إليه، فذهب إليه الشافعي -انظروا إلى الأدب العظيم- فذهب إليه الشافعي وعانقه وقال يا أخي إن اختلفنا في هذه المسألة فنحن إخوة، مع أنه هو الذي أساء الأدب مع الإمام الشافعي، قال له إن اختلفنا في هذه المسألة نحن نتفق على أشياء كثيرة، هذه مسألة اجتهادية اختلفنا فيها والحق كان معي أو كان معك لا أبالي. حتى أنه كان يقول بأنه إذا ناظر أحدًا أن يظهر الحق على لسانه، لأنه إذا ظهر الحق على لسانه أولًا يوبخ نفسه، يقول ينبغي أن أتعلم، لا زلت في بداية الطلب، هذه المسألة غابت عني، ويستفيد أيضًا من هذا الرجل ويجعله شيخ له، ثالثًا ألا يتكبر، يربي نفسه، حتى إذا أحس أن النفس تريد أن تتكبر يقول لها يا نفس مسألة علمية تجهلينها، هذا الأدب، ينبغي أن نتعلم، ولذلك صدق أمير الشعراء عندما قال:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ======= فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
الآن الأمة ضائعة للأسف، لأنها ضاعت أخلاقها، ضاعت الأخلاق في الأمة للأسف، الفساد، والعري، وقلة حياء، وسب الدين، وسب الرب استغفر الله العظيم، وأنتم تسمعون، داخل السجن، وعدم احترام الكبير، وعدم توقير الصغير، وعدم احترام العلماء، إلى غير ذلك، للأسف الشديد، فلذلك ينبغي نحن أن نتأدب حتى نكون في زمن الغربة، متى تكونون في زمن الغربة؟ عندما تقتضون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في أخلاقه، وآدابه، وسلوكه، ونهجه، وسيرته، وبالسلف الصالح، فأنت تتعلم أشياء وتعمل أشياء يخالفك فيها الجمهور، وأنت على الحق، ولو كنت وحدك أنت على جماعة، {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} ، {وَلَكِنَّ أَكثَرَهُم لاَ يَعلَمُونَ} ، والكثرة لم تكن يومًا مقياسًا للحق.
ولذلك قال عبد الله بن مسعود:"الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك". إذًا ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-: (أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن) . فقط هذه النقطة، فقط هذا الحديث هذا، يعني ما شاء الله، أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن. ولذلك مدح الله -عزَّ وجلَّ- نبيه -صلى الله عليه وسلم- وقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} . خلق عظيم: خلق نكرة ثم وصفه بأنه عظيم، حتى لما سُئلت أمنا